لندن- 2 يوليو 2013

مع مرور 4 سنوات على الإطاحة بالحكم المدني في مصر على يد قادة الجيش في الثالث من يوليو 2013 يعيش الإعلام المصري أسوأ أيامه في ظل قهر تام، وتكميم للأفواه، واعتماد إعلام الصوت الواحد..
على مدار السنوات الأربع الماضية عانى الإعلام المصري أشد المعاناة من ممارسات عملية وصلت إلى حد القتل للعديد من الصحفيين والمصورين، ومن تشريعات قمعية كفيلة بإخراس أي صوت ناقد، أو غلق أي منبر حر.
نحو 300 صحفي دخلوا السجون وأٌقسام الحجز المصرية خلال تلك السنوات الأربع لمدد متفاوتة بين احتجاز مؤقت وحبس احتياطي وحبس حكمي، ظل منهم نحو مائة صحفي ومصور حتى الآن بعضهم قضى نحو 4 سنوات من الحبس، وبعضهم تجاوز مدة الحبس الاحتياطي التي يقدرها القانون بسنتين كحد أقصى ولم يفرج عنهم، ولم توجه لهم اتهامات جدية، وبعضهم يعاني أمراضا فتاكة في محبسهم وترفض إدارات السجون نقلهم للعلاج خارج السجون ولو على نفقتهم الشخصية ( هشام جعفر- محسن راضي- مجدي حسين نموذجا)
10 صحفيين قتلوا ا بسلاح الجيش والشرطة، (أحمد عاصم- أحمد عبد الجواد- حبيبة عبد العزيز- مصعب الشامي – مايك دين- محمد الديب- تامر عبد الرؤوف- مصطفى دوح- محمد حلمي- ميادة أشرف) ولم يتم معاقبة قتلتهم حتى هذه اللحظة.
قنوات وصحف لا تزال مغلقة (مصر 25- الحافظ- الشباب- الفراعين- الحرية والعدالة- الشعب نموذجا) وبرامج أوقفت بقرارات سلطوية بسبب تحفظات واعتراضات أمنية على مقدميها، وإعلاميون كبار اضطروا للهرب من مصر للعمل من خارجها، ومع ذلك يتم ملاحقتهم بقضايا كيدية، وإصدار احكام غيابية قاسية ضدهم.
قوانين مخالفة للدستور تشرعن القمع وقصف الأقلام وتكميم الأفواه، وتفرض الهيمنة الحكومية الكاملة على المنظومة الإعلامية بشقيها العام والخاص، وتنشر الخوف بين الصحفيين والإعلاميين، وتضعهم تحت طائلة العقاب بسبب ممارستهم لعملهم.
عشرات قرارات حظر النشر، والمنع من النشر، والمنع من السفر، وآلاف حالات المنع من التغطية والاعتداء البدني واللفظي على الصحفيين والمصورين أثناء تغطياتهم الميدانية.
في جمهورية الخوف التي نتجت عن انقلاب الثالث من يوليو 2013 أصبحت الرقابة الذاتية ظاهرة عامة تجنبا لملاحقة الأجهزة الأمنية أو عقوبات جهة الإدارة، أو حتى الفصل من العمل، وأصبحت تهم التخابر أو دعم الإرهاب جاهزة لأي صحفي يخرج عن الخطوط الحمراء، وأصبحت القنوات الفضائية الرئيسية في قبضة مباشرة لأجهزة الأمن والمخابرات، وأصبحت نقابة الصحفيين مباحة لرجال الشرطة يقتحمونها دون إذن قضائي ويقبضون على صحفيين من داخلها، بل ويحولون نقيبها ووكيلها وسكرتيرها العام للمحاكمة التي تقضي بحبسهم عاما مع وقف التنفيذ.
في ظل حكم الانقلاب العسكري شغلت مصر المركز 161 من 180 دولة بمقياس حرية الصحافة العالمي ، وأصبحت أحد أكبر سجون الصحفيين في العالم وفقا لتقارير المنظمات الدولية..
تتمتع مصر بدستور مناصر للحريات وخاصة حرية الصحافة، ولكنها نصوص معطلة عن قصد بإرادة السلطة الحاكمة التي تعتبر نفسها فوق الدستور، وإضافة إلى النصوص ( المهدرة) التي تصون الحريات العامة وتحميها من تغول السلطة التنفيذية، وهي نصوص يفترض ان تطبق على جميع المصريين بمن فيهم الإعلاميين( 54 و55 و57،) ، فإن الدستور حوى نصوصا لحماية حرية التعبير (65) وحرية تدفق المعلومات ومحاسبة من يعطل ذلك( 68) ونصوصا لحماية حرية الصحافة تنتهك جهارا نهارا، فالمادة 71 تنص على ” يحظر بأي وجه فرض رقابة علي الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة.
ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية, أما الجرائم المتعلقة بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد, فيحدد عقوبتها القانون” ومع ذلك فهناك العديد من الصحف والقنوات مغلقة بقرارات إدارية، كما تعرض الكثير منها للوقف والمصادرة على مدار السنوات الأربع الماضية، وهناك نحو مائة صحفي سجين بسبب النشر والتعبير عن الرأي، والمادة 72 تنص على ” تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها, بما يكفل حيادها, وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية, ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام” والواقع يؤكد أننا امام صحافة الصوت الواحد التي لا تسمح لمعارضي النظام بالتعبير عن رأيهم بالشكل المناسب.
أما المجالس الإعلامية التي ضمن لها الدستور الاستقلال في مواده 211 و212 و213 وهي المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام فقد تعرضت لفرض الهيمنة الحكومية عليها بالمخالفة لهذه النصوص، وذلك حين اصدر البرلمان المصري المهيمن عليه من نواب موالين للسلطة قانونا للتنظيم المؤسسي يعطي السلطة التنفيذية حق تعيين رؤساء والعديد من أعضاء تلك الهيئات التي يفترض وفقا للنصوص الدستورية انها مستقلة.
إن الصحافة المصرية تعيش اصعب لحظاتها في العصر الحديث في ظل سلطة 3 يوليو، وتزداد معاناتها يوما بعد يوم، مع فرض المزيد من القيود التشريعية والإدارية، والملاحقات الأمنية، وإغلاق المزيد من المنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وحجب المزيد منها تحت دعاوي مكافحة الإرهاب، كما أن الصحافة المصرية في ظل ظروف التعثر الاقتصادي التي تعيشها مصر منذ 4 سنوات أصبحت مضطرة لتسريح أعداد كبيرة من العاملين بها لعدم قدرتها على مواجهة تكاليف تشغيلها مع تراجع الإيرادات سواء من المبيعات أو الإعلانات.
ويدعو المرصد كل المعنيين بحرية الصحافة في العالم لمساندة حرية الصحافة في مصر، والتحرك للإفراج عن الصحفيين السجناء، وإعادة الصحف والقنوات المغلقة، ومنع ملاحقة الصحفيين والمصورين، وتقديم المعتدين للعدالة.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات