امتنعت صحيفة الأهرام المسائي الخميس الماضي عن نشر مقال الكاتب الصحفي د. إسماعيل إبراهيم لان المقال وعنوانه “ودن من طين وودن من عجين” يتحدث عن الغلاء وارتفاع الأسعار والفقر المدقع الذى يعيشه 40% من المصريين وتجاهل السلطات لهذا الأمر واستمرارها في مطالبة المواطنين بالتقشف.
وقال ابراهيم عى صفحته بالفيس بوك هذا هو عنوان مقالى الذى كان من المفروض أن يُنشر فى جريدة الأهرام المسائى اليوم الخميس، ولكن يبدوا أنهم تحرجوا من نشره، رغم أنى لم أتجن فيه على أحد، وإنما ذكرت حقيقة ما نعانيه جميعا، من غلاء وضنك فى المعيشة ، كل ما هنالك أننى لمت حكومتنا وقلت أنها لم تعد تهتم بمحدودى الدخل، وهذا هو المقال:
( ودن من طين وودن من عجين)
د. إسماعيل إبراهيم
وجاء في المقال الذي نشره ابراهيم على صفحته بالفيس بوك ”
يلخص هذا القول حال المسئولين عندنا بعد أن فاض الكيل بنا.. وأحكم الغلاء الخناق حول أعناقنا و تهاوت أعمدة بيوتنا وأحنت الأسعار ظهورنا.. ضاقت السبل..لم نعد نعرف كيف ندبر أمور معيشتنا.. الأقساط والديون أصبحت وسيلتنا أملا فى عيش يحفظ لنا ماء وجوهنا.
هذه الكلمات تعبر عن أحوال معظم المصريين الشرفاء الكادحين، الذين يحاولون بالكاد أن يعيشوا فوق مستوى خط الفقر، الذى انحدرت إليه ما لايقل عن 40% من الأسر المصرية، كلنا نئن ونتوجع ونتألم بمستويات مختلفة.. وخاصة محدودى الدخل منا، وللعلم هم الغالبية ، الذين يتقاضون مرتبات تعجز عن سد احتياجاتهم.
وما بالك بأصحاب المعاشات الذين لم ترحمهم الحكومة، ولم تضعهم فى اعتبارها، ولم تفكر فيهم أصلا وهى تتخذ قراراتها، التى حولتهم إلى معدمين ومتسولين، بتقاضون معاشات لا تثمن ولا تغنى من جوع، سرقتهم الحكومة مرتين، وتقتلهم كل يوم، سرقتهم يوم سرقت أموالهم ومدخرات عمرهم وسنوات شقائهم، وسرقتهم يوم تركتهم لغول الأسعار التى أطلقته ينهش لحوم الشعب، وهم الحلقة الأضعف فيه، وتقتلهم يوميا بإحكام الحصار ليس حولهم هم فقط ولكن حول الأبناء والأحفاد، مما يجعلهم يفضلون الموت بدلاً من أن يرون الأبناء والبنات ينضمون إلى طوابير البطالة والمرض، والعوز والحاجة، ويفقدون الأمل فى مستقبل أفضل لأحفادهم، إنه إحساس مرير بالعجز وقلة الحيلة، وهم يتحصرون على وضع الأبناء الذين كانوا يحلمون بأن يشدوا ظهورهم ويكونون سنداً وعوناً لهم فى شيخوتهم، فإذا بهم يشيخون قبل الأوان ويتحولون إلى مصدر حصرة وندامة وغصة فى حلوق أبائهم.
لا أدرى لماذا يصر المسئولين عندنا على إغماض عيونهم، وسد آذانهم وهم يرون أحوال السواد الأعظم من الناس التى صارت عدم وبؤس وحاجة وذل ومهانة؟
أعتقد أنهم يعملون بقاعدة( ودن من طين وودن من عجين) فهم فى واد والناس فى واد آخر، لايسمعون، ولايقرأون، ولايشاهدون،للأسف تنقل لهم قنوات رجال المال والأعمال، وأعلاميوها المزيفون،صوراً مغلوطة وغير صحيحة عن الشعب الراضى الشاكر الحامد، نعم نحن تعودنا الرضا والشكر ، لكن لله سبحانه وتعالى، وليس لمسئول أصم أذنية وكف بصره عن أوجاع الناس، وتجاهل معاناتهم، وحول حياتهم إلى جحيم.
نعم نحن نتمنى أن تتجاوز بلادنا تلك المحنة ، وتتخطى عنق الزجاجة، التى أدخلتنا قرارات حكوماتنا فيها بإجراءات تنقصها الشفافية وتحكمها قلة الخبرة، وغياب المسئولية الاجتماعية، نعم لا يبخل المصرى على وطنه ويفتديه بكل غال ورخيص،من أجل أن تعود له مكانته التى كانت، ولكن لابد أن يجد المواطن الغلبان الحضن الذى يسعه، ويداوى جراحه،واليد الحانية التى تمسح دموع المحرومين اليائسين فيه.
حالة الوجع والألم والمعاناة التى يشعر بها الكادحون لا تخفى على أحد من المسئولين، ولكنهم للأسف يتجاهلون، ويواصلون إجراءاتهم، ونحن لا نمانع ولا نعترض على أية محاولة جادة لإصلاح اقتصادنا، وإنعدال كفة الميزان، ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، لأن ذلك سيعود على المصريين كلهم بالخير وتحسن الأحوال، ولكن بشرط أن يتساوى فى المكابدة، وفى الشقاء ، وفى الألم وتحمل الأعباء والمعاناة كل فئات الشعب وطبقاته، ابناء كل المهن بلا استثناء وفى القلب منهم الوزراء وكبار المسئولين والقضاة والعسكريين وضباط الشرطة، أن يتقاسم الجميع تحمل تبعات الأصلاح، وأيام المعاناة ووجع الدواء المر، الذى ارتضته الحكومة لشعبها، وللأسف ما نراه حالياً هو أن فاتورة الإصلاح لا يدفع ثمنها سوى الغلابة ومحدودى الدخل، الذين أصبحوا بفضل قرارات لم تراعهم معدومى الدخل،فرحمة بنا.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات