أدانت بربيل كوفلر، مفوضة حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية، توسع السلطات المصرية في حجب المواقع الإلكترونية، والتي كان آخرها موقع منظمة “هيومن رايتس ووتش“، بعد نشرها تقريرًا عن التعذيب في السجون المصرية.

وجاء في منشور عبر صفحة “المركز الألماني للإعلام بالقاهرة” الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “حول حجب مواقع إلكترونية لوسائل إعلام مستقلة ومنظمات حقوق إنسان في مصر صرحت مفوضة الحكومة الألمانية لسياسة حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية، بربيل كوفلر: أشعر ببالغ القلق جرّاء الزيادة المضطردة في حجب مواقع إلكترونية تابعة لوسائل إعلام مستقلة ومنظمات حقوق إنسان في مصر كان آخرها موقع هيومن رايتس ووتش أيضًا”.

وتابعت: “إن هذا التصرف يسلب المنظمات المعنية واحدة من أهم وسائل التواصل ويهدف على ما يبدو إلى إسكات صوتها، لقد تم حجب المواقع الإلكترونية دون إجراء قانوني، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بصورة حادة جدًا من صور الرقابة وانتهاك جسيم لحرية الرأي والتعبير، ويأتي ذلك في إطار سلسلة من الإجراءات القمعية ضد وسائل إعلام مستقلة وممثلي حقوق الإنسان ومنظمات مدنية في مصر”.

وأضافت: “تُعد إتاحة الوصول للمعلومات للجميع بصورة حرة ودون إعاقة من المقومات الأساسية لوجود دولة قادرة على العمل وللقدرة المستقبلية للمجتمعات، كما أن احترام حقوق الإنسان مقوم رئيس لتحقيق السلام الاجتماعي والاستقرار المستدام، وهو في الوقت ذاته أفضل دفاع ضد التشدد والتطرف”.

وواصلت: “أطالبُ مصر بتحقيق الشروط التي تتيح لوسائل الإعلام المستقلة وممثلي حقوق الإنسان القيام دون إعاقة بواجبهم المهم للبلد”.

ووصل عدد المواقع المحجوبة في مصر، حتى الآن، إلى 406 مواقع بعد حجب 261 موقعًا من مقدمي خدمات VPN، التي توفر اتصالًا آمنًا بالمواقع المحجوبة، وذلك حسب تقرير “قرار من جهة مجهولة: عن حجب مواقع الوب في مصر” الصادر عن “حرية الفكر والتعبير”.

وينظر القضاء الإداري، اليوم، أولى جلسات الطعن الذي أقامه موقع “مدى مصر”، المحجوب، ضد قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بحجب الموقع.

وحجبت السلطات المصرية موقع “هيومن رايتس ووتش” الإلكتروني المعنية بحقوق الإنسان، بعد يوم من نشر المنظمة تقريرًا عن تعذيب منهجي في السجون المصرية.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، أصدرت تقريرًا يوم الأربعاء الماضي، قالت فيه إن ضباط وعناصر الشرطة وقطاع الأمن الوطني في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب، الصعق بالكهرباء، وضعيات مجهدة، وأحيانا الاغتصاب.

ووفقًا للتقرير الصادر في 44 صفحة، والذي حمل اسم “هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي”، تقول المنظمة أن النيابة العامة تتجاهل عادة شكاوى المحتجزين بشأن سوء المعاملة وتهددهم في بعض الأحيان بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب.

وحسب التقرير قال جو ستورك، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أعطى الرئيس السيسي ضباط وعناصر الشرطة والأمن الوطني الضوء الأخضر لاستخدام التعذيب كلما أرادوا. لم يترك الإفلات من العقاب على التعذيب المنهجي أي أمل للمواطنين في تحقيق العدالة”.

وأضاف: “قابلت هيومن رايتس ووتش 19 معتقلاً سابقًا وأسرة معتقل آخر تعرضوا للتعذيب بين عامي 2014 و2016، فضلاً عن محامي الدفاع وحقوقيين مصريين، كما راجعت هيومن رايتس ووتش عشرات التقارير عن التعذيب التي أصدرتها المنظمات الحقوقية ووسائل إعلام مصرية، مورست تقنيات التعذيب التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في مراكز الشرطة ومقرات الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد، واستخدمت أساليب متطابقة تقريبًا، لسنوات عديدة”.

وواصل: “بموجب القانون الدولي، يُعتبر التعذيب جريمة تخضع للولاية القضائية العالمية ويمكن مقاضاة مرتكبيه في أي بلد، على الدول توقيف، والتحقيق مع، أي شخص على ترابها يشتبه في تورطه في التعذيب، وأن تحاكمه أو تُرحله لمواجهة العدالة”.

وأردف: “وجدت هيومن رايتس ووتش أن وزارة الداخلية قد طورت سلسلة متكاملة لارتكاب الانتهاكات الخطيرة لجمع المعلومات عن المشتبه في كونهم معارضين وإعداد قضايا ضدهم، غالبًا ما تكون ملفقة، ويبدأ ذلك عند الاعتقال التعسفي، ويتطور إلى التعذيب، والاستجواب خلال فترات الاختفاء القسري، وينتهي بالتقديم أمام أعضاء النيابة العامة الذين كثيرا ما يضغطون على المشتبه بهم لتأكيد اعترافاتهم، ويمتنعون بشكل كامل تقريبًا عن التحقيق في الانتهاكات”.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات