صحفيي الجزيرة
لندن – 29أغسطس 2015

تلقى المرصد العربي لحرية الإعلام ببالغ الصدمة الحكم الذي أصدرته اليوم السبت 29 أغسطس 2013 محكمة مصرية بالسجن المشدد ضد صحفيي قناة الجزيرة وبعض المتعاونين معها في مخالفة واضحة لنص المادة 71 من الدستور المصري الصادر في العام 2014 والذي يجرم الحبس تماما في قضايا النشر والإعلام.

ويرى المرصد ان هذا الحكم المغلظ هو رسالة جديدة للوسط الصحفي والإعلامي في مصر بأنه لامجال بعد اليوم لحرية الصحافة ولا مجال لحرية التصوير والبث حتى وإن حمل هؤلاء الصحافيون تراخيص رسمية كما كان الوضع مع صحافيي الجزيرة الذين امتلكوا تصاريح عمل رسمية كمراسلين أجانب من المركز الصحفي بالهيئة العامة للاستعلامات وهي الجهة الرسمية المخولة بمنح تلك التصاريح.

ويؤكد هذا الحكم قناعة أصبحت راسخة عالميا أن ممارسة العمل الصحفي في مصر اصبحت جريمة تعرض صاحبها للمساءلة، كما أن هذا الحكم كاشف لرؤية السلطة القائمة للصحافة والصحفيين واعتبارهم مجرد أذرع فقط تنفذ ما يملى عليها دون مراجعة او اجتهاد، وهو ما تمت شرعنته في نصوص قانونية صدرت مؤخرا في قانون مكافحة الإرهاب الذي منع نشر اي روايات تخالف الروايات الرسمية للأحداث، في تكريس لإعلام الصوت الواحد وهو النموذج الذي صاحب دوما الحكم العسكري منذ مطلع الخمسينات في مصر.

وإذ ينبه المرصد إلى أن هذا الحكم الذي صدر اليوم ليس الأول- فقد سبقته أحكام عديدة بحبس العشرات من الصحفيين والإعلاميين المصريين بتهم مشابهة- فإننا نحذر أن هذا الحكم لن يكون الأخير في ظل أجواء تتربص بالصحافة وحريتها، وتستهدف أعادة الصحفيين المصريين إلى بيت الطاعة العسكري.

ويطالب المرصد جميع المنظمات والهيئات المعنية بحرية الصحافة في العالم للتحرك السريع لإنقاذ الصحافة المصرية من مستقبل حالك السواد يشي بحبس المزيد من الصحفيين لينضموا إلى 110 صحفي وإعلامي يقبعون حاليا خلف الأسوار، ويشي بإغلاق العديد من الصحف والقنوات إما بإجراءات أمنية كما حدث مؤخرا مع بعض الصحف المحسوبة على السلطة الحالية( صوت الأمة- المصري اليوم- الوطن- الصباح- المصريون) أو نتيجة غياب الحرية و أجواء المنافسة الحقيقية التي تصرف الجمهور عن وسائل الإعلام المصرية وهو ما بدأ يحدث فعلا عبر تخلص بعض المجموعات التليفزيونية من بعض قنوات وعشرات العاملين فيها وتحول بعض الصحف إلى الطبعات الإلكترونية فقط.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات