لندن-2 نوفمبر 2016

تابع المرصد العربي لحرية الإعلام بقلق بالغ تطورات الهجمة الأخيرة على حرية الصحافة في مصر والتي جرت خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر تشرين أول 2016 وشملت مداهمة مقار عدة صحف ومواقع خبرية واﻹعلان عن قضية جديدة برقم 10383المقطم  لعام 2016  تضم 63 صحفيا من بينهم قطب العربي رئيس المرصد وعدد من أعضاء نقابة الصحفيين وعدة مواقع صحفية، وهو أكبر عدد على الإطلاق من الصحفيين تضمه قضية واحدة عبر التاريخ المصري كله،  والتهمة الرئيسية الموجهة لذلك العدد  الكبير من الصحفيين والصحف هو ترويج ونشر أخبار كاذبة تضر بالأمن العام والدعوة لمظاهرات 11 نوفمبر تشرين ثاني 2016، وهذه التهم هي تهم مكررة اعتادت السلطات المصرية توجيهها للصحفيين طيلة السنوات الماضية، رغم أن تلك التهم تنصب على صميم العمل الصحفي والإعلامي الذي هو نشر اﻷخبار من مصادرها مع حق الجهات ذات الصلة في تصحيح أو حتى تكذيب تلك الأخبار إن رأت ذلك، كما أن تلك الإتهامات حال صحتها هي جزء من قضايا النشر التي يمنع الدستور في مادته 71 الحبس فيها سواء حبسا احتياطيا أو قضائيا ومع ذلك فإن المرصد تأكد من وجود 8 إعلاميين تحت الحبس الاحتياطي اﻵن على ذمة تلك القضية.

كما تبين للمرصد العربي لحرية اﻹعلام أن تلك الهجمة اتسعت لتشمل صحفا ومواقع متنوعة على خلاف ما تدعي السلطات من أن تلك المواقع تتبع تنظيما دينيا بعينه، إذ شملت الحملة أيضا مداهمة وتفتيش ومصادرة مقتنيات في صحيفة الخميس التي يرأس تحريرها عمرو الليثي على خلفية إذاعته لفيديو سائق توكتوك ينتقد السلطات، وكذا مقر صحيفة الطريق التي يرأس مجلس إدارتها السياسي فريد زهران رئيس الحزب الديمقراطي الإجتماعي أحد أحزاب 30 يونيو وكذا صحيفة البيان التي يرأس تحريرها إبراهيم عارف، كما شملت الهجمة منع حوار تليفزيوني لقناة المحور مع المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات وهو المنع الذي تبعه استقالة مقدم البرنامج معتز الدمرداش، والذي سبقه أيضا منع ظهور الإعلامي عمرو الليثي على قناة الحياة بعد إذاعة فيديو سائق التوكتوك.

ويهيب المرصد العربي لحرية الإعلام بكل الجهات المعنية بحرية الصحافة داخل مصر وخارجها التحرك السريع لمواجهة هذه الهجمة التي تمثل إحدى الموجات الكبرى لضرب حرية الصحافة والتي سيمثل السكوت عليها إغراءا للسلطات المصرية بالمزيد من القمع والملاحقة

وبما أن هذه الهجمة الأخيرة تأتي مواكبة لليوم العالمي لمناهضة الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم بحق الصحغيين فإن المرصد يذكر بأن قتلة الصحفيين ال12 في مصر لا يزالون بمنأى عن العدالة رغم أن بعضهم ممن قتلوا الصحفيين أثناء فض إعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس آب 2013 معروفون باﻹسم والعنوان وقد وردت بياناتهم في تقارير لمنظمات عالمية معتبرة، كما ن قتلة صحفيين آخرين مثل تامر عبد الرؤوف وميادة أشرف معروفين أيضا ولم يقدموا للعدالة في حين تم إلصاق التهمة بآخرين لتسهيل إفلات الجناة الحقيقيين من العقاب،  ويطالب المرصد بتقديم قتلة الصحفيين للعدالة مهما علا شأنهم احتراما للقانون ولمهنة الصحافة، كما يؤكد المرصد أن تلك الجرائم لن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات