الصحافة في مصر
الصحافة في مصر

حددت الهيئة الوطنية للصحافة بمصر سبع دول يحظر سفر الصحفيين بالصحف القومية (الحكومية) إليها إلا بإذن، وهي سوريا وفلسطين والسودان وتركيا ولبنان وليبيا واليمن. وعزت الهيئة الوطنية للصحافة في بيان دوافع قرارها إلى أن “هذه الدول تعاني من حروب”، من دون أن يعطي بيان الهيئة تفسيرا بشأن السودان وتركيا تحديدا اللتين لا تشهدان حروبا.

وتابع البيان “القرار يحظر على الصحفيين السفر باسم المؤسسات في مهام صحفية لبحث وسائل تأمينهم والحفاظ على سلامتهم وعدم تعرضهم للمخاطر”، وأكد بيان الهيئة الوطنية للصحافة أن “القرار لا يمس من قريب أو بعيد حرية الصحافة، وإنما هدفه الحفاظ على سلامة الصحفيين”.
ويمثل صحفيو المؤسسات القومية المعنيون بالقرار النسبة الكبرى بين الصحفيين المصريين البالغ عددهم نحو 11 ألف صحفي مقيدين بسجلات نقابة الصحفيين.
رقابة أمنية
ورأى قطب العربي الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة في هذا القرار “عودة لعصر الظلام، ويستهدف وضع الصحفيين تحت رقابة الأجهزة الأمنية حتى وهم خارج مصر في حال سمحت لهم بالسفر، ناهيك عن أنها لن تسمح بالسفر مطلقا لمن تشك في نواياه للبقاء في الخارج”.
وأشار العربي إلى قوانين فترتي الستينيات والسبعينيات التي كانت تلزم الصحفي بالحصول على إذن سفر مسبق، ولكن تم تجاوز ذلك منذ الثمانينيات، ثم حذف هذا الإلزام من القوانين لاحقا.
العربي: القرار يستهدف وضع الصحفيين المصريين تحت رقابة أجهزة الأمن(الجزيرة)

ولكن “الحكم العسكري الحالي أعاد وصل ما انقطع لسلفه” حسب العربي، وذلك “لازدياد مخاوفه من تصاعد معارضة الصحفيين له، وسعيهم للخروج من مصر سواء للبحث عن فرصة عمل تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم بحرية، أو حتى لمجرد البحث عن الأمان الشخصي”.

ويؤكد الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة حق الصحفيين في إبداء الغضب تجاه القرار “الذي أعادهم إلى عصور الستينيات، والذي يغلق أمامهم أبواب السفر بحثا عن عمل وعن حرية لا يتوفر أي منهما في مصر”.

ويفسر العربي ذكر دول مستقرة مثل تركيا والسودان ضمن قائمة الدول الممنوع السفر إليها إلا بإذن بأن “هاتين الدولتين محطتان رئيسيتان للمصريين الخارجين من البلاد بحثا عن الأمان، فضلا عن تصاعد التوتر السياسي بين نظام عبد الفتاح السيسي وهاتين الدولتين”.

تجاوز الدستور
وعدّ الناشط بجبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات الصحفي حازم حسني “التضييق على صحفيي المؤسسات القومية عجزا من النظام عن احتمال الحرج السياسي الناجم عن انضمام صحفي في مؤسسة قومية إلى قنوات المعارضة في الخارج”.

وألمح إلى أن “قرار الهيئة الوطنية للصحافة يتسق مع قرار السلطات بمنع السفر إلى الدول المذكورة إلا بإذن، ويخدم توجهات النظام للسيطرة على الصحفيين، باعتبار أن غالبيتهم يعملون في مؤسسات قومية”.

صحفيو مصر يناضلون من أجل الحرية والكرامة فحبس النظام بعضهم بالسجون وحبس الباقين داخل الحدود (الجزيرة)

ويفسر حسني غضب الصحفيين من قرار الهيئة بأنه نتاج “تجاوز النظام للدستور الذي يضمن للمواطن المصري حرية السفر والتنقل، كما أنه قيد جديد على حرية الصحفيين الذين يريدون التميز بتغطية الأحداث في أماكن مشتعلة”.

أجهزة الأمن
ويؤكد حازم حسني أن هذا “القرار مفروض على الهيئة الوطنية للصحافة من قبل أجهزة الأمن، التي تسيطر علي الهيئة، بما يشعر معه أي صحفي حريص على المهنية أنه مجرد موظف لدى الدولة مطلوب منه أن يكتب ما تريد”.

يشار إلى أنه مئات الصحفيين غادروا مصر عقب الانقلاب العسكري في صيف العام 2013، بعضهم محكوم عليه بالحبس في قضايا تتعلق بالنشر، وآخرون مطلوبون على ذمة قضايا الانتماء لجماعة محظورة وفقا للمرصد العربي لحرية الإعلام.

وتصنف تقارير دولية مصر في المركز الثالث عالميا في سجن الصحفيين، وآخرهم صحفيان قبض عليهما أثناء تغطية المظاهرات المعارضة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن القدس، وهما الصحفيان أحمد عبد العزيز وحسام السويفي.

المصدر الجزيرة

تعليقات الفيس بوك

تعليقات