ذكرت صحيفة “دي تسيت” الألمانية، أن المعتقلين السياسيين في مصر فقدوا الأمل في الحكومات الأوروبية، فليس هناك ضغط لإطلاق سراحهم، إذ ارتبطت مصالحها بالنظام، خاصة وأنها هي التي تدافع عن حرية الرأي والتظاهر، مضربًا مثالًا بالمصور الصحفي، محمود أبو زيد، الذي اُعتقل هو وصحفيون أجانب في أحداث فض اعتصام رابعة؛ إذ تم إطلاق سراح الأجانب، بينما أكمل “أبو زيد” عامه الرابع في السجن.

واستهل الموقع ذاكرًا أن سجون النظام الحالي تتكدس بالمعتقلين؛ إذ تعتقد منظمات حقوق الإنسان، أن هناك أكثر من 60 ألف سجين، ولمن لا يعرف عن كيفية التعامل مع الكثيرين منهم داخل السجن، فعليه قراءة التقرير الأخير لمنظمة “هيومن رايتس واتش” الحقوقية عن التعذيب في النظام الحالي، إلا أن هناك طريقة بديلة للتعذيب وهي التعنت القانوني ضد المعتقلين.

ولعل خير مثال لعشرات الآلاف هو محمود أبو زيد، ذلك لأنه أتم الـ30 من عمره، قضى منها آخر أربعة أعوام في أحد سجون القاهرة، وهو معروف بين مراسلي الشرق الأوسط تحت اسم “شوكان”، وهو مصور صحفي، كما أنه واحد من أفضل الصحفيين، إذ نُشرت صوره في وسائل الإعلام الألمانية والبريطانية والأمريكية.

وفي يوم 14 أغسطس 2013 كان هو وزملاؤه يصورون الأحداث في ميدان رابعة العدوية، حيث كان أقام مؤيدو الرئيس المخلوع، محمد مرسي، أحد الاعتصامات، وكان هذا الحدث في هذا الوقت سبقًا صحفيًا، وفي اليوم نفسه فضت قوات الأمن الاعتصام.

وتم القبض على العديد الصحفيين، من بينهم الصحفي الفرنسي، لويس جيمس، والأمريكي، مايك جيجليو، وانتهي الأمر بثلاثتهم في سيارة الترحيلات، حيث تم الاعتداء عليهم بالضرب، وتم إطلاق سراح كل من “جيمس” و “جيجلو” في وقت قصير، بينما ظل “شوكان” في سجن طرة.

وبعد حوالي سنتين تم عرضه على قاضٍ لأول مرة، واتهمته النيابة العامة في سبتمبر 2015 هو وأكثر من 700 شخص بتهمة “القتل والشروع في القتل، والتجمع بصورة غير قانونية، وحيازة سلاح بدون تصريح”، أول ثلاثة نقط في الاتهام غير حقيقية، وسيعتد بالرابعة؛ إذا ما اعتبرنا حيازة كاميرا لأحد الصحفيين، سلاحًا، الأمر الذي تفعله الدولة المصرية، ويعد “شوكان” مهددًا بالإعدام.

لا أمل في الحكومات الأوروبية

ويعاني “شوكان” من فيروس “سي” ، والأنميا، ولا توجد رعاية صحية في السجن، يستحقها ذلك الشخص، وقدم محاميه في شهر ديسمبر 2016 طلبًا للإفراج عنه لأسباب صحية، إلا أنه تم رفضه في مايو 2017، وبرروا ذلك بأن “شوكان” بصحة جيدة.

وفي السياق صرحت المتحدثة باسم القسم الفرنسي في منظمة العفو الدولية،، بأنها تخاف على صحة وحياة المصور الصحفي؛ خاصة أن حالته ساءت من جديد في منتصف أكتوبر بشكل لافت للنظر، حيث إنه يجلس على كرسي متحرك عندما تزوره أسرته.

وتسبب تصريح الرئيس الفرنسي “ماكرون” في سخط قصير المدى في فرنسا مؤخرًا، بعدما صرح بأنه غير مضطر إلى إعطاء الحكومة المصرية دروسًا في حقوق الإنسان.

وأحيانًا يقول الرؤساء ذلك أمام العامة، ولكن خلف الكواليس يجتهدون أكثر من أجل السجناء السياسيين، إلا أن هذا الأمر غير واضح بين مصر والدول الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن مصر وفرنسا سيعقدان صفقات سلاح جديدة.

فيما تعتبر ألمانيا، النظام الحالي واحدًا من أهم زبائن الأسلحة لها، فضلًا عن احتياج النظام المصري للحد من الهجرة، وتستثمر الشركة الإيطالية “إني” في التنقيب عن الغاز في الساحل البحر المتوسط المصري، فضلاً عن أنها توقفت عن مطالبة النظام بتوضيح حادث مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي، جوليو ريجيني، الذي يزعم أن قوات الأمن عذبته حتى الموت في يناير 2016.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات