من المقرر أن يبحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعهما في واشنطن في الثالث من أبريل المقبل معركة مصر ضد الإرهاب. وقد فسرت الحكومة المصرية على نطاق واسع هذه المعركة لتشمل سجن عشرات الصحفيين، بمن فيهم المصور عبد الرحمن ياقوت، الذي قبل أيام قليلة من وصول السيسي إلى واشنطن يتوجه إلى قسم الشرطة المحلي لتسجيل نفسه، حيث يتعين عليه القيام بذلك كل شهر ليستوفي شروط الإفراج عنه من السجن.
عبد الرحمن، الذي أمضى سنتين في سجن برج العرب المكتظ بالإسكندرية بتهم إرهاب ملفقة، أبلغ لجنة حماية الصحفيين أنه يخشى أن يعيده رجال الشرطة إلى السجن عندما يذهب.
وقال عبد الرحمن، وهو صحفي سابق بموقع كرموز الإخباري، للجنة حماية الصحفيين “لقد خرجت (من السجن) منذ أسبوعين، لكنني ما زلت غير قادر على العيش بين الناس … أحاول أن أتذكر كيف تكون الحياة الطبيعية”.
في 21 مارس / آذار 2015، اقترب عبد الرحمن من قسم للشرطة في مدينة الإسكندرية في البحر الأبيض المتوسط للتحقق من الشائعات حول وجود قنبلة تهدد القسم. واعتقلته الشرطة على الفور واتهمته بالتآمر لتفجير القسم بالنيابة عن جماعة الإخوان المسلمين.
وبعد قرابة عامين من القضبان، قال عبد الرحمن للجنة حماية الصحفيين إنه لم يعد يعمل كمصور صحفي خوفا من إعادة اعتقاله.
وقال “أنا من الناحية الفنية ما زالت في السجن …لا أستطيع التكيف”.
وفي الوقت نفسه، كان ما لا يقل عن 25 صحفيا في مصر سجناء في الأول من ديسمبر / كانون الأول 2016، عندما أجرت لجنة حماية الصحفيين مؤخرا تعدادا للصحفيين الذين سجنوا في أنحاء العالم. وكانت تركيا والصين فقط قد سجنا المزيد من الصحفيين. وعلى الرغم من هذه الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان بحق المصريين، خصصت الولايات المتحدة 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية لمصر هذا العام. وفي إحدى أولى مكالمات ترامب الهاتفية مع رئيس دولة عند توليه منصبه، أكد مجددا للسيسي على التزامه بتمويل مصر لمكافحة الإرهاب.
إلا أن الإرهاب هو الذريعة التي استخدمتها الحكومة المصرية لسجن معظم الصحفيين وراء القضبان. ومن بينهم:
• محمود عبد النبي: ألقي القبض على محمود في الإسكندرية في 3 يوليو 2013، بينما كان يغطى المواجهات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه لصالح موقع رصد، بعد ساعات من قيام السيسي، وزير الدفاع آنذاك، بالإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي. واتهم محمود بحيازة أسلحة وبالشغب، واتهم الادعاء الحكومي رصد بنشر الأكاذيب عن الحكومة المصرية والجيش لصالح جماعة الإخوان المسلمون التي تعتبرها منظمة إرهابية. الآن، محمود السجين في سجن برج العرب في الإسكندرية، هو وفقا لمعلومات لجنة حماية الصحفيين الصحفي صاحب أطول فترة احتجاز في مصر.
• عبد الله الفخراني: كان عبد الله في السجن منذ 25 أغسطس 2013، عندما ألقي القبض عليه في منزل نجل قيادي بالإخوان المسلمون. وحكم عليه بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، وذلك في 11 أبريل 2015 ل”نشر الفوضى” ول”تشكيل غرفة عمليات لتوجيه الإخوان المسلمين لتحدي الحكومة”. ويطعن الفخراني حاليا على الحكم. وقد بدأ إضرابا عن الطعام في السجن احتجاجا على عدم علاج ساقه.
• هشام جعفر: اعتقلت الشرطة جعفر في 21 أكتوبر 2015 في مكاتب مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية التي ترأسها. وكان كان جعفر رئيس تحرير موقع إسلام أون لاين سابقا. ويتهم جعفر بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ولا يزال معتقلا. وقال موظفون آخرون في المؤسسة للجنة حماية الصحفيين إنهم تلقوا تهديدات من قوات الأمن لعملهم، مما دفع بعضهم إلى الفرار من البلاد.
وقال الرئيس ترامب هذا الأسبوع للسيسي في مكالمة إنه يتطلع الى بناء “زخم إيجابي” في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ولكن مع عبد النبي والفخراني وجعفر وعشرات الصحفيين الآخرين الذين لا يزالون وراء القضبان ومع عبد الرحمن وعدد لا يحصى من الآخرين الذين يفرضون رقابة على أنفسهم لتجنب السجن، فإن أي “زخم إيجابي” في العلاقات الأمريكية المصرية قد خلف بوضوح وراءه العديد من الصحفيين المصريين.
—————-
(باحث مشارك في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين)

تعليقات الفيس بوك

تعليقات