نقلا عن الشروق

تحية طيبة مفعمة بالأمل والتفاؤل وبعد..أشكر لك ولكل الزملاء المتابعين لمحنتى ــ وهى تجسيد حى لمحنة الصحافة فى مصر كرسالة ومهنة فى تلك الأيام الصعبة.
أشكر لكم الاهتمام والمتابعة وأذكركم لاعتبارات عدة بأنى أقترب من عام بسجن العقرب ــ وما أدراك ما سجن العقرب ــ بدون إدانة وباحتجاز خارج إطار القانون لمرور المدة القصوى للحبس الاحتياطى المقررة بعامين التى قضيتها بالفعل قبل 10 شهور.
وأنا أعتبر نفسى مختطفا منذ ما يقرب من عام وفقا للتعريف القانونى لجريمة الخطف من احتجاز بغير إرادتى واستعمال القوة فى ذلك، لتكون الجريمة مكتملة الأركان وتحتاج إلى تدخل وإنصاف.
ويجب ألا يطول ذلك أيضا خاصة ونحن فى سجن العقرب وكربه مع قرب فصل الشتاء ــ وما أدراك ما فصل الشتاءــ بهذا السجن الذى تضررت منه أشد الضرر.
أذكركم بهذا ومجلس النقابة والجمعية العمومية للصحفيين، بعد أن أذكر النقيب باحثا عن دور ينهى الأزمة بإنجاز وفعاليه، وأقدر ما يتم وإن كان لابد أن يكون هناك ما هو أكبر، فالقانون يجب أن يكون فوق الجميع ولا يجب ألا يضيع الحق خاصة أن نقابتنا هى الحصن الباقى للدفاع عن أعضائها وعن حرياتهم.
أجدد شكرى لك وأشد على يديك ويد الزملاء الأعزاء بمجلس النقابة، وأطالبكم بالقبض على جمر «كارنيه الصحافة» الذى هتفنا له سويا فى آخر انتخابات نقابية قبل ثورة 25 يناير العظيمة.
ما سبق رسالة من زميلنا الصحفى حسن القبانى عضو نقابة الصحفيين المحبوس فى سجن العقرب، كتبها أثناء عرضه على المحكمة الأسبوع الماضى، ووصلت لى عبر هيئة دفاعه باعتبارى عضوا بمجلس نقابة الصحفيين.
أعرف حسن منذ أكثر من 10 سنوات، حيث أكمل القبانى فى يناير الماضى عامين بالحبس الاحتياطى على ذمة التحقيق فى تهم لم تثبت إدانته بها حتى هذه اللحظة.
القبانى محبوس على ذمة تحقيقات القضية المعروفة إعلاميا بالتخابر مع النرويج التى كان متهما فيها القيادى الإخوانى محمد على بشر.
كما جددت النيابة حبس القبانى الاسبوع الماضى على ذمة التحقيقات فى قضية غرفة عمليات رابعة. علما بأنه يرفض الاعتداد بذلك بسبب وجود خطأ فى الاسم والمؤهل والعنوان الوارد فى نص الاتهام.
ما يقرب من 3 سنوات قضاها حسن بعيدا عن بنتيه همس وهيا، لم يفرح بهما وهما يرتديان الزى المدرسى فى أول عام دراسى لهما، لم يقبلهما عند عودتهما، لم يسمع منهما حكايات الفصل، لم يراقبهما وهما يمسكان القلم لأول مرة ويخطان «ألف.. باء»، لم يضمهما إلى صدره إذا شعرت إحداهما بالخوف.
لا أعرف كيف يقضى زميلنا لياليه بعيدا عن بنتيه، ولا أعرف كيف تبرر زوجته غياب والدهما عنهن كل تلك الفترة، وبما ترد همس وهيا عندما تسألهما مدرساتهما عن أبيهما.
كأب لا أستطيع أن أتخيل أولادى فى ذات الموقف، فالنظر لابنى الأصغر على وهو فى طريقه للمدرسة أول يوم دراسة، وسماعه وهو يحكى عن زملائه ومدرسته الجديدة ومتابعة كراساته بالدنيا وما فيها.
ألا يوجد فى هذه السلطة من يفكر بقلب الأب، كيف نبعد أطفال حسن ومن مثله عن آبائهم قسرا ودون إدانة كل هذه المدة؟!
أتمنى أن تصل تلك الرسالة إلى من يهمه الأمر، وأن يفكر كل من شارك فى إبعاد أب عن أطفاله ظلما، كيف ستكون مشاعره تجاه تلك الحكومة لو دارت الدائرة ووضع مكان حسن.
حالة حسن القبانى ليست الوحيدة فزميلنا هشام جعفر لم تصدر ضده أى أحكام ومحبوس احتياطيا منذ اكتوبر 2015، وحاصره المرض فى سجنه الانفرادى، ونقلت فى نفس الزاوية قبل أسابيع رسالة وصلتنى منه ورفعتها إلى النائب العام بوصفه محامى الشعب، وما زلنا فى انتظار الرد.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات