• المشروع تراجع عن مكتسبات دستورية وتجاهل قضية الحبس في جرائم النشر
  • ينحاز للشيوخ على حساب الشباب، ويشهر سيف الأمن القومي في وجه الصحافة
  • يضع قيودا على حرية الإصدار ويقيد حق الأفراد في تملك الصحف
  • يكرس الهيمنة الحكومية ويقتل الصحافة الإلكترونية

إعداد: وحدة الدراسات بالمرصد

أعلن مجلس الوزراء المصري يوم الإثنين 16 مايو 2016 عن موافقته على مشروع قانون الإعلام الموحد، واحالته لقسم التشريع بمجلس الدولة تمهيدا لإحالته لمجلس النواب، وهو المشروع الذي سبق أن أعدته لجنة مختصة في نقابة الصحفيين حسبما أعلن سكرتيرها العام، وهذا يعني أن الحكومة المصرية تجاهلت مشروعا آخر للقانون أعده عدد من الشخصيات الصحفية والإعلامية بتكليف من مجلس الوزراء نفسه، ويرى البعض ذلك نوعا من المغازلة لنقابة الصحفيين ومحاولة ترضيتها بعد أزمة إقتحام الشرطة لمقرها مطلع مايو 2016 بينما يراه البعض محاولة للالتفاف على غضبة الصحفيين وتفريغها في جدل واسع حول نصوص مشروع القانون، وإيقاع فتنة بين الصحفيين والإعلاميين وبينهما والعمال والإداريين بسبب بعض النصوص التمييزية .

كما أن المناخ المعادي لحرية الصحافة في الوقت الحالي لن يسمح بصدور تشريع داعم لحرية الصحافة والإعلام، بل على الأرجح ستترك الحكومة هذه الجبهة من معركتها المفتوحة مع الصحافة لمجلس النواب بتركيبته المعادية أيضا للحريات الإعلامية، والتي أفصحت عن تلك الروح العدائية مؤخرا في أزمة إقتحام مقر نقابة الصحفيين، ومن المتوقع أن يتقدم بعض النواب سواء من تلقاء أنفسهم أو بدفع من جهات حكومية  بمشروعات قوانين للإعلام تنافس المشروع الذي أعلنته الحكومة، وفي هذا الحالة ووفقا للأعراف المتبعة سيتم إحالة جميع المشاريع بما فيها مشروع الحكومة للجنة التشريعية أو إلى لجنة مشتركة من اللجنة التشريعية ولجنة الإعلام، وحتى لجنة الأمن القومي لإعداد صياغة واحدة من تلك المشاريع لعرضها على المجلسن وبهذا تتقلص المكاسب البسيطة التي تضمنها المشروع الحالي إلى أدنى حد، بل ربما نجد مزيدا من التراجع عن المكتسبات الدستورية التي تضمنها دستور 2012 وتعديلات 2014.

ومع إعلان هذا المشروع فلنا أن نسجل 11 ملاحظة عامة قبل أن ننتقل إلى الملاحظات التفصيلية

الملاحظات العامة

  • يمثل مشروع القانون تراجعا عن المكتسبات الدستورية التي حققتها الصحافة المصرية في دستور 2012 والتي تم توسيعها في دستور 2014 ويخالف هذا المشروع الدستور المصري في روحه وفي العديد من نصوصه، فروح الدستور المصري تعكس عقلية انفتاحية بعد ثورة 25 يناير 2011، وهذه العقلية هي أتت بالنصوص الضامنة لحرية الصحافة والإعلام في الدستور، وحرية إصدار الصحف للأفراد الطبيعيين والإعتباريين بمجرد الإخطار(م 70)، وحظر وقف أو أغلاق الصحف ووسائل الإعلام، وعدم جواز الحبس في قضايا النشر(م71) وحرية تدفق المعلومات ومساءلة من يحجبها أو يدلس فيها(م 68) وحرمة المراسلات البريدية والبرقية والالكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الإتصال، وعدم جواز تعطيل أو وقف وسائل الإتصال العامة(م57)، كما أن الدستور أنهى سيطرة السلطتين التنفيذية والتشريعية على وسائل الإعلام التي كانت ممثلة في وزارة الإعلام ومجلس الشورى ليحل محلها مجالس وطنية يفترض أن تكون أكثر تعبيرا عن الراي العام( م 211و212) ومع هذه النصوص الدستورية المنفتحة والتي يفترض أن تنتج صحافة حرة تنافس أعظم الديمقراطيات إلا أن مشروع القانون الجديد جاء ليقيد نصوص الدستور وليفرض عليها وصاية أحيانا عاكسا عقلية تقييدية لطالما شكت الجماعة الصحفية منها، فحرية إصدار الصحف للأشخاص الطبيعية أصبحت شبه منعدمة في مشروع القانون الذي قصر هذا الحق على تشكيل شركات مساهمة أي أنه في النهاية حرم الشخص الطبيعي من تملك أوإصدار صحيفة، كما منح السلطة حق منع بعض المطبوعات بحجة الإضرار بالأمن القومي ولم يترك ذلك للقضاء، وتجاهل النص على منع الحبس في قضايا النشر، كما تجاهل النص على معاقبة من يمتنع عن توفير المعلومات أو يتلاعب بها رغم أن النص الدستوري طلب ذلك، وفي النهاية أعاد تكريس هيمنة الدولة على وسائل الإعلام من خلال الهيئات الجديدة عبر طريقة تشكيلها غير الديمقراطي والتي تعطي اليد العليا لمؤسسة الرئاسة  في التشكيل.
  • تجاهل المشروع أهم قضية تشغل الصحفيين حاليا وهي منع الحبس في جرائم النشر، وقصر الحديث فقط عن منع الحبس الإحتياطي في تلك الجرائم وهو بذلك لم يضف جديدا إذ أن الحبس الاحتياطي في قضايا النشر ممنوع وفقا للمادة 41 في القانون 96 لسنة 1996، وكان آخر ما تبقى من ذلك الحبس الإحتياطي هو المتعلق بتهمة إهانة رئيس الدولة، وهو ما اصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارا بقانون لإلغائه في العام 2012.
  • المشروع يكرس لبقاء ثانية الصحافة القومية من جهة والصحافة الخاصة والحزبية من جهة أخرى وهي ثنائية لم تعد قائمة إلا في البلدان المتخلفة، ولكن الموضوعية تقتضي أن نحيل هذا الخطأ إلى الدستور الذي تضمن تلك الثناية، وجاء القانون ليكرسها ويفصلها، بينما كان من الممكن تقليل الفوارق بينها في طريقة الإدارة والمساءلة وحقوق وإمتيازات الصحفيين.
  • المشروع يكرس التمييز المخالف للدستور أيضا بين الصحفيين والإعلاميين من جهة وبينهما وبين العمال والإداريين في المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية من جهة أخرى، وكذا بين الصحفيين والإعلاميين في هذه المؤسسات القومية ونظرائهم في المؤسسات الخاصة والحزبية وتحديدا في الرعاية الإجتماعية والصحية.
  • مشروع القانون أكثر انحيازا للشيوخ على حساب الشباب، وهو يهتم بعنصر السن على حساب عنصر الكفاءة، إذ يشترط سنوات عمل تصل إلى 20 عاما داخل المؤسسة لتولي مواقع قيادية فيها، كما أنه يرتفع بسن المعاش للصحفيين والإعلاميين إلى 65 عاما، وهو ما يكرس حالة شيخوخة داخل المؤسسات الصحفية الكبرى تجمد عملية الترقي إلى الوظاف العليا لأماد طويلة حيث يظل كبار السن حاجزين لوظائفهم القيادية حتى 65 عاما باستثناء منصبي رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة.
  • مشروع القانون يشهر سيف الأمن القومي في وجه حرية الصحافة في مواضع كثيرة دون تحديد لمفهوم الأمن القومي
  • مشروع القانون يستهدف الهيمنة والتحكم في الصحافة الإلكترونية التي كانت ملاذ الباحثين عن مساحات أكبر من الحرية خلال الفترة الماضية، والتي لم تكن تكلف الشباب أموالا طائلة لإنشاء مشاريعهم الإعلامية الإلكترونية بينما حدد المشروع رأسمال الموقع الإلكتروني بنصف مليون جنيه وهو مبلغ ليس في مقدور فئة الشباب التي تستهويها مشاريع الإعلام الإلكتروني.
  • المشروع جاء ليكرس هيمنة الدولة على وسائل الإعلام بدلا من إنهائها وذلك من خلال المجالس والهيئات الوطنية المستحدثة والتي يفترض أن تحل محل وزارة الإعلام ومجلس الشورى في إدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية.
  • منح المشروع دورا كبيرا لنقابتي الصحفيين والإعلاميين بينما تجاهل نقابات ومنظمات أخرى معنية بالصحافة والإعلام.
  • المشروع جاء بتعريفات غير علمية للصحفي والإعلامي معرفا إياهما بعضوي نقابة الصحفيين والإعلاميين فقط، وهو تعريف -فوق كونه غير علمي- يحرم آلاف الصحفيين والإعلاميين غير المقيدين في النقابتين من الحماية القانونية ويضعهم تحت طائلة القانون بتهمة انتحال صفة، وكذا تضمن المشروع تعريفات غير علمية للصحيفة والمؤسسة الصحفية، والوسيلة الإعلامية وهذا ما يحتاج ضبطا علميا رصينا.
  • جاء المشروع بنصوص أكثر إحكاما فيما يتعلق بقبول الصحفي أو الإعلامي للهدايا، وجلب الإعلانات (من المادة 25-27) حيث سد ثغرات التشريعات السابقة وحدد عقوبة تأديبية على ذلك مع إلزام الصحفي أو الإعلامي برد تلك الهدايا، أو عمولات الإغلانات لمؤسسته.

أما الملاحظات التفصيلية على بنوده فهي كالآتي

م4 من المشروع يجوز للمجلس الأعلى للحفاظ على الأمن القومي أن يمنع مطبوعات أو صحفا أو مواد إعلامية صدرت أو جرى بثها من الخارج من الدخول إلى مصر أو التداول أو العرض، ويجوز للمجلس أن يمنع تداول المطبوعات أو المواد الإباحية أو التي تتعرض للأديان والمذاهب الدينية تعرضا من شأنه تكدير السلم العامبما في ذلك المواد التي تحض على التمييز والعنف والعنصرية والكراهية والتعصب، وفي هذه الحالة يجوز لصاحب الشأن يلجأ للقضاء”

هذا النص يخالف نص المادة 70 من الدستور التي تحظر تماما الوقف والغلق والمصادرة” يحظر بأي وجه فرض رقابة علي الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة” فالمادة 4 من مشروع القانون تعطي مجلس المن القومي منع تداول المطبوعات أو المواد الإباحية أو التي تتعرض للأديان  الخ وتجيز للمتضرر أن يلجأ للقضاء، ووفقا للنص المماثل في دستور 2012 كان أغلاق الصحف او مصادرتها أو وقفها لا يتم إلا بحكم قضائي نهائي وهذا يعني أنه كان من حق السلطة اللجوء للقضاء لطلب وقف او إغلاق صحيفة لأسباب تقدرها، أما نص المادة 71 في دستور 2014 فقد منع الوقف والمصادرة والإغلاق تماما سواء بقرار إداري أو بحكم قضائي، وهذا يعني أن استمرار هذه المادة يعد مخالفا للدستور.

الحصول على المعلومات

م 7 من المشروع “للصحفي أو الإعلامي حق نشر المعلومات والبيانات والأخبار التي لا يحظر القانون إفشاءها….. وتلتزم الجهات الحكومية والعامة بإنشاء إدارة أو مكتب اتصال بالصحافة والإعلام  لتمكين الصحفي أو الإعلامي من الحصول على على المعلومات والبيانات والأخبار” ويلحق بها نص المادة 8 ” يحظر فرض أي قيود تعوق توفير وإتاحة المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف المطبوعة والإلكترونية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة في حقها في الحصول على المعلومات، ويحظر كل ما من شأنه إعاقة حق المواطن في تلقي الرسالة المعرفية والإعلامية دون إخلال بمقتضيات الأمن القومي والدفاع عن الوطن وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون” وكذا المادة 9 “..للصحفي أو الإعلامي الحق في تلقي إجابة على ما يستفسر عنه من معلومات وبيانات وأخبار مالم تكن هذه المعلومات والبيانات أو الأخبار سرية بطبيعتها أو طبقا للقانون” وهذه النصوص الثلاثة المتتالية  لم تحدد عقوبة لمن يمتنع عن إنشاء تلك المكاتب أو يمتنع عن توفير البيانات والمعلومات للصحفي، أو من يمتنع عن الرد على استفساراته، في مخالفة أيضا للنص الدستوري 68 الذي يدعو لتوقيع عقوبة على حجب المعلومات والتلاعب بها “…….وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها …والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات واعطاء معلومات مغلوطة عمدا”، كما أن نص المادة 9 تحدث  بطريقة مبهمة عن معلومات سرية بطبيعتها دون أن يوضح المعايير التي تحدد الطبيعة السرية لمعلومة ما، وهو ما يفتح الباب لأي مسئول يمتنع عن توفير المعلومات تذرعا بحجة الطبيعة السرية لتلك المعلومات

الفصل والميزانيات السنوية

م 15 لا يجوز فصل الصحفي أو الإعلامي من عمله إلا بعد إخطار النقابة المعنية بمبررات الفصل للسعي نحو التوفيق بين الطرفين خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ الإخطار ولا يجوز وقف راتب الصحفي أو الإعلامي أو ملحقاته خلال مدة التوفيق” وهذا النص لايحول دون الفصل كما أنه يجعل موقف النقابة استشاريا في نهاية المطاف، وهذا النص يختلف مع نص أكثر انحيازا للصحفي والإعلامي في مواجهة مؤسسته ورد في مسودة سابقة للجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية وكان مرقما بالرقم 16″ لا يجوز فصل الصحفى أو الإعلامى من عمله إلا بعد إخطار النقابة المعنية بمبررات الفصل لتقوم بالتوفيق بين الطرفين، فإن لم تنجح النقابة فى التوفيق بين الطرفين خلال أربعة أشهر من تاريخ الإخطار، تحيل النزاع برمته إلى هيئة خاصة لتسوية النزاع يرأسها وكيل النقابة المعنية، وتضم عضوًا يختاره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعضوًا من مجلس الدولة، وذلك لإصدار قرار ملزم للطرفين خلال أربعة أشهر، يجوز الطعن عليه استئنافيا أمام المحاكم المختصة. ويعد أى إجراء بالمخالفة لهذه المادة باطلاً، ولا يعتد بأى أثر له، ولا يجوز وقف راتب الصحفى أو الإعلامى أو ملحقاته خلال فترتى التوفيق وتسوية النزاع”

م 28 تلتزم المؤسسات الصحفية و الوسائل الإعلامية بنشر ميزانياتها المعتمده خلال ثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية .

وعلى المؤسسات الصحفية و الوسائل الإعلامية أن توافي المجلس الأعلى بحساباتها الختامية خلال الأشهر الثلاثة التالية لانتهاء سنتها المالية، و تمكينه من هذه المراجعة، وعلى المجلس الأعلى إعداد تقارير بنتيجة فحصه، وإحالة المخالفات إلى النيابة العامة، وله في ذلك أن يستعين بمن يراه من الجهات والأجهزة المختصة.

والمادة بهذه الصياغة تشمل كل المؤسسات الصحفية سواء العامة(القومية) أو الخاصة علما أن هذه الأخيرة هي أموال خاصة لا تخضع لرقابة السلطة المالية عليها، وهنا تثور الشكوك بأن السلطة سيكون بوسعها من خلال هذا النص تخويف الصحف الخاصة وأصحابها دائما بسيف الرقابة المالية، لكن نصا لاحقا هو المادة 78 ينص على خضوع المؤسسات الصحفية القومية والشركات التابعة لها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، دون أن ينص على خضوع الشركات الخاصة، وهذا يحدث لبسا يستلزم إحكاما في الصياغة النهائية.

م 35 منحت ميزة في لجان التأديب للصحفي لم تمنحها للإعلامي الذي يتساوى معه في المركز القانوني إذ نصت على ” يجوز للعضو الطعن في قرار هيئة التأديب الابتدائية أمام هيئة التأديب الاستئنافية التي تتكون من عضو بإحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة، وعضوين يختار مجلس النقابة المعنية أحدهما من بين أعضائه، ويختار ثانيهما الصحفي المحال إلى التأديب. على أن يُرفع الاستئناف خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إبلاغ العضو بقرار هيئة التأديب الابتدائية”

الحبس في قضايا النشر

م 38 “لا يجوز الحبس الاحتياطي، أو الإفراج بكفالة في الجرائم التي تقع بواسطة الصحفيين أو الأعلاميين المتعلقة بممارسة عملهم” .

وهكذا فإن المادة نصت فقط على عدم جواز الحبس الإحتياطي في جرائم النشر، وتجاهلت الحديث عن عدم جواز الحكم بالحبس في تلك القضايا إعمالا لنص المادة 71 من الدستور ” ..ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية..” والملحوظة العملية الجديرة بالإهتمام هي أن السلطات دابت على توجيه إتهامات لاتتعلق بالنشر والإعلام للصحفيين والإعلاميين الذين تقبض عليهم، حتى تحرمهم من بعض الضمانات الخاصة بجرائم النشر والإعلام.

م 40 ” لا يجوز تفتيش مكتب أو مسكن الصحفي أو الإعلامي بسبب جريمة من الجرائم التي تقع بواسطة الصحف أو وسائل الإعلام إلا بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة.” والنص بهذه الصياغة يسمح بتفتيش مكتب ومنزل الصحفي والإعلامي بدون حضور أحد أعضاء النيابة وذلك بالزعم أن القضية محل التفتتيش غير صحفية أو إعلامية، وهو ينص يختلف عما يتمتع به المحامي أو القاضي في ممارسة عمله إذ نصت المادة 51 قانون المحاماة على عدم جواز تفتيش مكتب المحامي إلا في حضور عضو نيابة( هكذا في المطلق دون تحديد أن يكون سبب التفتيش مرتبطا بعمله) وللتذكير أيضا فقد اكدت الخبرة العملية ان مداهمة وتفتيش منازل الصحفيين والإعلاميين تتم في الغالب دون حضور عضو من النيابة، وتدعي السلطات الأمنية دوما ان الأمر لايتعلق بالعمل الصحفي.

الملكية والإخطار

م 42 “ملكية المصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة للصحف الورقية أو الإلكترونية مكفولة طبقًا للدستور والقانون.

و يشترط في الصحف التي تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة ان تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مملوكة للمصريين وحدهم، ولا يقل رأس مال الشركة المدفوع عن ثلاثة ملايين جنيه إذا كانت الصحيفة يومية، ومليون جنيه إذا كانت أسبوعية، و(500) ألف جنيه إذا كانت شهرية، و(500) ألف جنيه للصحيفة الالكترونية، و(500) ألف جنيه للصحيفة الإقليمية اليومية و (200)ألف جنيه للصحيفة الإقليمية الأسبوعية و(100) ألف جنيه للصحيفة الإقليمية الشهرية، على أن تطبع في مطابع فى ذات الإقليم ويكون مقرها في داخله . ويودع رأس المال بالكامل قبل إصدار الصحيفة في أحد البنوك العامله في مصر.

يطبق شرط الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لتأسيس الصحف التي يصدرها الأشخاص الطبيعيون تبعا لدورية صدورها، ولا يجوز للفرد الواحد وزوجته و أولاده القصر الجمع بين ملكية أكثر من صحيفة أسبوعية أو شهرية أو الكترونية، كما لايجوز للفرد الواحد ملكية أكثر من 10 % من رأس مال الصحيفة اليومية. كما لا يجوز للفرد الواحد وزوجتة وأولاده القصر ملكية أو المساهمة في ملكية أكثر من صحيفة.

ويحل الضمان المالي أو الشخصي محل هذا الحد الأدنى بالنسبة للصحف التي تصدر عن المؤسسات الصحفية المملوكة ملكية خاصة للدولة، أو الصادره عن الأحزاب السياسية قبل صدور القانون , على أن يتراوح هذا الضمان بين مائة وخمسين ألف جنيه وخمسين ألف جينه حسب دورية الصدور، وذلك لسداد حقوق الدائنين في حالة توقف الصحيفة عن الصدور، وفي هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها.

وبخلاف هذا يضاف على المبالغ المقرره سابقاً لتأسيس الصحف نسبة 15% من قيمتها كأحد موارد الصندوق المنصوص عليه في المادة (14).”

هذا النص يبدو متناقضا في نفسه ومناقضا للدستور في مادته 70 التي تنص على ” .. وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية, عامة أو خاصة, حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة, ووسائط الإعلام الرقمي”.
فنص المادة42 يضمن حق الأفراد الطبيعيين في تملك وإصدار الصحف تطبيقا للنص الدستوري، ولكنه في التفاصيل يقصر ملكية الأفراد الطبيعيين على 10% فقط من رأسمال الصحيفة اليومية، أي انه لا يستطيع منفردا تملك صحفة بل عليه ان يكون جزءا من كيان إعتباري( شركة مساهمة) ولا تزيد حصته عن 10% منها.

وإذا كانت القيود المالية على إصدار الصحف الورقية اليومية والأسبوعيى تبدو منطقية في ضوء الخبرة العملية فإن وضع هذا القيد على تأسيس صحف إلكترونية يبدو غير مبرر، ذلك أن هذه المواقع أو الصحف لا تتكلف الكثير من المال حاليا، ولذا فقد كانت ملاذ الباحثين عن نوافذ إعلامية أكثر حرية وأقل بيروقراطية، إلا أن هذا القيد المالي الذي حدد رأس مالها بنصف مليون جنيه يبدو مستهدفا تقليصها إلى أدنى عدد ممكن حتى يسهل التعامل معها، وهو ما سيدفع الكثيرين لتاسيس مواقع صحفية غلكترونية خارج مصر للهرب من هذا القيد، وفي المقابل سيضع السلطة دائما في حرج حجب أو إغلاق تلك المواقع ما يعرضها لانتقادات محلية ودولية.

م 44 على كل من يريد إصدار صحيفة ورقية أو إلكترونية أن يقدم إخطارًا كتابيًا إلى المجلس الأعلى موقعًا عليه من الممثل القانوني للصحيفة، يشمل …..وإذا لم تتوافر البيانات السابقة يكون الأخطار غير مقبول” والمادة 45 “يصدر المجلس الأعلى قراره في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال مدة لا تجاوز أربعين يومًا من تاريخ تقديمه إليه مستوفيًا جميع البيانات المنصوص عليها في المادة السابقة. وفي حالة رفض الإخطار يكون قرار المجلس مسببًا، ويعتبر انقضاء مدة الأربعين يومًا المشار إليها دون إصدار قرار من المجلس بمثابة موافقة على الإصدار. وفي حالة صدور القرار بالرفض يجوز لذوي الشأن أن يطعنوا عليه أمام محكمة القضاء الإداري، وذلك بصحيفة تودع قلم كتاب هذه المحكمة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار بالرفض” وهذين النصين يمثلان تراجعا عن نص المادة 70 من الدستور التي تنص على ” وتصدر الصحف بمجرد الإخطار علي النحو الذي ينظمه القانون” حيث تحول الإخطار وفقا للنص المقترح إلى مجرد طلب عادي لا يختلف كثيرا عن الأوضاع السابقة على الدستور، وتصويبا لذلك ينبغي النص على إجراءات الإخطار ومتطلباته، على أن يكون الطعن القضائي هو واجب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إذا رأى ذلك.

سن المعاش

م 50 ” يكون سن الإحالة للمعاش للصحفيين والإداريين والعمال بالمؤسسات الصحفية ستون عامًا، ويُستمَر الصحفيون حتي سن الخامسة والستين، فيما عدا من لم يمر على عضويته بالنقابة خمسة عشر عاماً أو صدرت ضده عقوبات تأديبية من النقابة في آخر ثلاث سنوات” هذا النص يتكرر بدون مبرر في المادة 82  من المشروع ذاته مع مزيد من التفصيل إذ تنص هذه المادة على ” يكون سن الإحالة للمعاش للصحفيين والإداريين والعمال بالمؤسسات الصحفية القومية ستون عامًا، ويستمَر الصحفيون حتي سن الخامسة والستين، فيما عدا من لم يمر على عضويته بالنقابة خمسة عشر عاماً أو صدرت ضده عقوبات تأديبية من النقابة في آخر ثلاث سنوات .

ويجوز المد سنة فسنة للعمال والإداريين حتي الخامسة والستين بقرار من مجلس إدارة المؤسسة، على أن يحال إلى مجلس إدارة الهيئة الوطنية للصحافة لاعتماده.

ويحصل الصحفيون بعد سن الستين على مكافأة شهرية تعادل الفارق بين إجمالي آخر مرتب وقيمة المعاش، يزداد سنويًا بنسبة العلاوات التي تقررها المؤسسة ، كما يظل متمتعًا بميزة العلاج المقررة بالمؤسسة، وما تقرره من أرباحاً أو حوافز للعاملين فيها، ولا يتولي أحد بعد سن الستين رئاسة مجلس الإدارة، أو رئاسة التحرير، ويرتبط بهذين النص المادة 106 الخاصة بسن المعاش للإعلاميين والتي تنص على “سن الإحالة إلى المعاش ستون عامًا للإعلاميين وللإداريين وللعاملين في المؤسسات الإعلامية العامة.

ويجوز المد للإعلاميين حتي الخامسة والستين بقرار من الهيئة الوطنية للإعلام، ولا يجوز المد للإعلامي الذي صدرت ضده عقوبة تأديبية من النقابة في آخر ثلاث سنوات له في الخدمة, أو لم يقض خمسة عشر عاماً على الأقل في خدمة المؤسسات الإعلامية العامة .

ويجوز المد سنة فسنة للإداريين والعمال حتي الخامسة والستين بقرار من مجلس إدارة المؤسسة, على أن يحال إلى الهيئة الوطنية للإعلام لاعتماده.

ويحصل من يتم المد له على حقوقه كافة, ومنها مكافأة شهرية تعادل الفارق بين إجمالي آخر مرتب حصل عليه قبل إحالته للمعاش وقيمة هذا المعاش، على أن يزداد سنويا بنسبة العلاوة الدورية، كما يظل متمتعًا بميزة العلاج المقررة بالمؤسسة ، ولا يتولى أحد بعد سن الستين رئاسة مجلس الإدارة .

وهذه النصوص تضع تمييزا ينافي مبدا المساواة التي أقرها الدستور، فهي تجعل سن الإحالة للمعاش للصحفيين 65 سنة بينما يظل 60 فقط مع جواز المد للعمال والإداريين في المؤسسة ذاتها، وكذا يجعله 60 سنة فقط قابلة للمد للإعلاميين الذين يتساوون في مركزهم القانوني مع الصحفيين، وهذا المد لسن الخامسة والستين بشكل عام يخالف قاعدة المساواة في تحديد سن المعاش المعمول بها لموظفي الحكومة والقطاعين العام والخاص، والتي خرج عليها القضاة والصحفيون ما يخلق توترات مجتمعية ويدفع فئات أخرى للمعاملة المثل، كما أن المد لسن الخامسة والستين يحرم اعدادا كبيرة من الصحفيين والإعلاميين من فرصتهم في الترقي لمواقع قيادية إذ ستظل تلك الأماكن محجوزة لكبار السن اصحاب الخبرة، خاصة مع عدم النص على حرمان من يتجاوز الخامسة والستين من تولي مواقع قيادية والإكتفاء بالنص فقط على موقعي رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير.

م 51″ تلتزم الصحف الخاصة والحزبية بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة” لم يحدد النص عقوبة في حال عدم الإلتزام  .

م 59 ” ملكية المصريين من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين عامة أو خاصة، لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية والرقمية مكفولة طبقًا للدستور والقانون.

و يشترط في الوسيلة الاعلامية التي تزاول البث أو إعادة البث المسموع أو المرئي أو الرقمي على شبكة المعلومات الدولية أن تتخذ شكل الشركة المساهمة، على أن تكون الأسهم إسمية، ومملوكة للمصريين وحدهم.

وتمثل الشركة محطة إذاعية واحدة، أو قناة تليفزيونية واحدة، أو خدمة إذاعية أو تليفزيونية واحدة على شبكة المعلومات الدولية ، وقد تتخذ الشركة شكل الشبكة الاذاعية أو التليفزيونية ، والتي لا يزيد عدد قنواتها عن سبع قنوات، ولا تشمل الشبكة أكثر من قناة واحدة عامة أو اخبارية. ولا يجوز الجمع بين النشاط الإذاعي والنشاط التليفزيوني في شركة واحدة.

ولا يقل رأس مال الشركة عن خمسة وعشرين مليون جنيه للقناة التليفزيونية الإخبارية أو العامة، وخمسة عشر مليون جنيه للقناة التليفزيونية المتخصصة، وسبعة ملايين جنيه للمحطة الإذاعية الواحدة، ونصف مليون جنيه للمحطة أو القناة التليفزيونية الرقمية على الموقع اللإلكتروني ، ويودع نصف المبلغ في أحد البنوك العامله في مصر قبل بدء البث للإنفاق على أعمال المحطة أو القناة و لضمان حقوق العاملين لمدة سنة .

و استثناءً من ذلك يجوز للمجلس الأعلى الترخيص بالبث لشركات القنوات التليفزيونية الإقليمية، والمحطات الإذاعية المحلية والرقمية التي يقل رأس مالها عن القيم المشار إليها.

و مع عدم الإخلال بالقانون (159) لسنة 1981 يجب على مؤسسي الشركة أن يكتتبوا أو يسهموا بـ 35% على الأقل من رأسمالها، ولا يحق لهم أن يبيعوا هذه النسبه من الأسهم قبل انقضاء خمس سنوات على الأقل من تاريخ الترخيص .ويستثنى من الشروط السابقة وسائل ومؤسسات الإعلام العامة”.

مرة أخرى يعطي النص باليمين حق إنشاء وتملك وسائل افعلام للشخاص الطبيعيين ثم يأخذه منهم بالشمال بالقيود التعجيزية التي يضعها وذلك بالنص على أن شكل الملكية يكون عبر شركة مساهمة،  ولايحق للشخص الطبيعي وأسرته تملك أكثر من 10% من أسهم تلك الشركةويكتنف النص إلتباس مجددا حيث ينص على”وتمثل الشركة محطة إذاعية واحدة، أو قناة تليفزيونية واحدة، أو خدمة إذاعية أو تليفزيونية واحدة على شبكة المعلومات الدولية ، وقد تتخذ الشركة شكل الشبكة الاذاعية أو التليفزيونية ، والتي لا يزيد عدد قنواتها عن سبع قنوات، ولا تشمل الشبكة أكثر من قناة واحدة عامة أو اخبارية. ولا يجوز الجمع بين النشاط الإذاعي والنشاط التليفزيوني في شركة واحدة” فكيف يمكن الجمع بين ملكية الشركة لقناة واحدة فقط أو تحولها إلى شبكة تمتلك 7 قنوات ؟ إن هذا النص يحتاج إلى مزيد من الإحكام  والتوضيح في الصياغة النهائية.

م 69 ” لا يجوز الترخيص بإنشاء وسائل إعلامية مرئية أو مسموعة أو رقمية على أساس تمييز ديني أو مذهبي, أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل, أو على أساس طائفي أو عِرْقي, أو تعصب جَهوي، أو على دعوة إلى ممارسة نشاط معادِ لمبادئ الديمقراطية، أو على نشاط ذي طابع سري، أو تحريض على الإباحية، أو على الكراهية والعنف والتمييز بين المواطنين. كما لا يجوز الترخيص بإنشاء محطات إذاعية أو تليفزيونية على أساس حزبي”

هذا النص يستخدم مفاهيم فضفاضة لمنع الترخيص عن بعض الجهات أو الأفراد، بحجج معادة الديمقراطية او ممارسة نشاط سريي إلخ، وهذا النص موجه تحديدا للتيار الإسلامي الذي تستهدف السلطات منعه من هذا الحق بدعوى معاداته للديمقراطية وهو الإتهام ذاته الموجه للسلطة القائمة

الشيوخ والشباب

م91 “يشترط فيمن يعين رئيسًا لمجلس الإدارة… أن يكون له خبرة عملية في المجال الصحفي أو المالي أو الإداري لمدة لا تقل عن 20 سنة”.

م 96 ” يشترط فيمن يتولى منصب رئيس التحرير الشروط الآتية:…أن يكون قد مضى على تعيينه في إحدى المؤسسات الصحفية القومية خمس عشرة سنة على الأقل، لم يحصل خلالها على أجازات بدون مرتب تتجاوز خمس سنوات ، وذلك لمن يتولى رئاسة تحرير الصحيفة اليومية. وأن يكون قد مضى على تعيينه في إحدى المؤسسات الصحفية القومية عشر سنوات على الأقل، لم يحصل خلالها على أجازة بدون مرتب تتجاوز ثلاثة سنوات ، وذلك لمن يتولى رئاسة تحرير الصحيفة الأسبوعية أو الشهرية أو الفصلية” .

م 108 ” يشترط فيمن يترشح لعضوية الجمعية العمومية او يعين عضوا فيها من بين الاعلاميين والعاملين بالمؤسسة ، بالإضافة الى الشروط المنصوص عليها فى المادة (122) ، ان يكون قد مر على التحاقه بالمؤسسة الاعلامية عشر سنوات على الاقل.

م 114″ يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الإدارة أو يعين عضوًا فيه من الاعلاميين والعاملين بالمؤسسة، بالإضافة الى الشروط المنصوص عليها في المادة (122) ، أن يكون قد مرَّ على التحاقه بالمؤسسة خمس عشرة سنة على الأقل”

م 115 . يشترط فيمن يعين رئيسا لمجلس الإدارة ، توفر الشروط الآتية: ..أن تكون له خبرة لمدة لا تقل عن عشرين سنة في المجال الإعلامي أو المالي أو الإداري” .

من واقع النصوص السابقة ( بتصرف) يظهر إنحياز المشروع لكبار السن على حساب الشباب في تبؤ المواقع القيادية التي جعل المشروع السن فيها مقدما على الكفاءة، يحدث هذا بينما يتصاعد الحديث عن تمكين الشباب وفتح الفرص امامهم.

تشكيل المجلس الأعلى

م 129 ” يشكل المجلس بقرار من رئيس الجمهورية من خمسة عشر عضوًا، يختارون على الوجه الآتي: –

  1. رئيس المجلس يختاره رئيس الجمهورية من ذوي الخبرة الصحفية أو الإعلامية .
  2. ثلاثة من ذوي الخبرة والشخصيات العامة يختارهم مجلس النواب من غير أعضائه 3.         نائب لرئيس مجلس الدولة يختاره المجلس الخاص.
  3. رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
  4. ممثل عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يختاره رئيس مجلس إدارة الجهاز.
  5. ثلاثة من الصحفيين يختارهم مجلس نقابة الصحفيين من غير أعضائه.
  6. ثلاثة من الإعلاميين يختارهم مجلس نقابة الإعلاميين من غير أعضائه.
  7. أستاذ إعلام يختاره المجلس الأعلى للجامعات .
  8. ممثل للرأي العام يختاره إتحاد كتاب مصر من غير أعضاء مجلس إدارته .

وتلتزم الجهات المشار إليها بإختيار أعضاء المجلس وإخطار رئيس الجمهورية بأسمائهم خلال الثلاثة شهور الأخيرة من مدة المجلس ، وذلك بناء على كتاب يوجه إليها من رئيس الجمهورية . فإذا لم تُخطر جهه أو أكثر رئيس الجمهورية بإختيارها قبل نهاية مدة المجلس القائم بأسبوع على الأكثر حل رئيس الجمهورية محلها في الإختيار.

ويلاحظ على هذا النص ما يلي

اولا أنه منح 6 أعضاء تختارهما نقابتا الصحفيين والإعلاميين ( تحت التاسيس) بينما تجاهل هيئات أخرى مرتبطة بالشان الإعلامي مثل نقابة العاملين في الصحافة والإعلام، وغرفة صناعة الإعلام، وجمعيات المجتمع المدني المعنية بحرية الإعلام.

ثانيا: أنه منح عضوية واحدة تمثيلا للراي العام والذي هو طرف أساسي في العملية الإعلامية التي تقوم على مرسل ومستقبل ( والمستقبل هنا هو الراي العام) ومن حقه تمثيل اكثر عدالة في تشكيل المجلس حتى يستطيع ان يحمي مصالحه في مواجهة الإعلام.

رابعا: إن إختيار رئيس الجمهورية لرئيس المجلس يشير لهيمنة السلطة التنفيذية مباشرة على المجلس وكان ينبغي ترك هذا الإختيار إما للإعضاء أنفسهم، أو لمجلس النواب باعتباره ممثلا للشعب، على أن يصدر قرار التكليف من رئيس الجمهورية.

خامسا: تتكرر فكرة روح الهيمنة لمؤسسة الرئاسة على المجلس من خلال إشرافها على عملية الإختيار حيث ينوط بها المشروع مخاطبة الجهات المختلفة لترشيح من تراه مناسبا للعضوية، فإن تأخرت تلك الجهات عن المواعيد المقررة تقوم رئاسة الجمهورية بعملية الإختيار، وفي ظل الظروف الحالية الضاغطة على حرية الصحافة لا يتوقع أن تقوم أي جهة بترشيح أحد قبل التشاور والحصول على موافقة رئاسة الجمهورية.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات