أكدت لجنة التشريعات بنقابة الصحفيين، أن مشروع التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام الذي قدمته الحكومة إلي البرلمان، وجري التصويت عليه اليوم الأربعاء، جاء مخالفًا في كثير من نصوصه لما تم التوافق عليه بين اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والحكومة طوال شهور من التفاوض.وأوضحت اللجنة، في بيان مفصل أصدرته اليوم، أن الأمر لم يقف عند حد تقسيم القانون إلى قانونين، وهو ما يثير العديد من المخاوف حول توجهات من وضعوا المشروع، بل تعدى ذلك للنيل من فلسفة المشروع الرئيسية القائمة على الحرية والمسؤولية والاستقلال، وتحرير الصحافة والإعلام من هيمنة السلطة التنفيذية تنفيذًا لروح الدستور الحالي، خصوصًا المادة (72) التي تنص على «تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى مخاطبة الرأى العام».

وأضاف بيان اللجنة أن المشروع فتح الباب، عبر ما تم إضافته على نصوصه من تعديلات، لسيطرة السلطة التنفيذية على الإعلام من خلال تعديل مواد تشكيل المجالس الثلاثة، بما يجعل لرئيس الجمهورية الحق في تعيين ما يقرب من ربع أعضاء المجلس والهيئتين، بخلاف بقية ممثلي الحكومة والسلطة التنفيذية.

ورغم طرح ممثل وزارة العدل في المشاورات مع ممثلي اللجنة الوطنية قصر اختيار رئيس الجمهوية على رؤساء المجلس الأعلى والهيئتين، إلا أن ممثلي اللجنة وافقوا على رفع عدد المختارين من قبل رئيس الجمهورية إلى أثنين، يكون من بينما رؤساء المجلس والهيئتين.

وأعربت لجنة التشريعات بنقابة الصحفيين عن أملها في أن يقوم البرلمان “بإعادة فتح باب المناقشة حول المشروع، والاستماع إلي وجهات نظر والملاحظات الجوهرية لممثلي الجماعة الصحفية والإعلامية، بعد عودة المشروع من مجلس الدولة إلي البرلمان مرة أخرى، وقبل إقراره بصورة نهائية، حرصًا على صدور القانون متماشيًا مع الدستور، وبما يليق بمستقبل الإعلام المصري الوطني والمسؤول الذي ننشده جميعًا”.

وعددت اللجنة، في بيانها، بعض الملاحظات التفصيلية على مواد مشروع “التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام”، وهي:-

1- المادة الأولى (تعريف الصحيفة):- تم إلغاء النص على أن يكون مالك الصحيفة مصريا في التعديلات التي أجرتها لجنة الإعلام بالبرلمان، وهو إلغاء يتوافق مع بعض المطالبات داخل اللجنة ولكن المفارقة أنه يتعارض مع المطالبات الحكومية ودوافع الأمن القومي.

2- (المادة 4 بند 3):- تم إضافة كلمة “وتطبيق” على المادة بعد تعديلات لجنة الإعلام، لتصبح المادة بدلا من «وضع الضوابط المعايير» إلى «وضع وتطبيق الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بأصول المهنة وأخلاقياتها». وفي هذه الحالة، وحتى لا يمتد الأمر إلى أن يمارس المجلس دور النقابات في هذا المجال، فإن الأمر يقتضي إضافة جملة «وتختص النقابات بتطبيق مواثيق وأخلاقيات المهنة على أعضائها» إلى نفس البند، حتى ولو وردت في مواضع أخرى، حتى لا يساء استخدام هذا البند.

3- (البند 9 من نفس المادة 4) والخاص بوضع القواعد المالية والفنية واللوائح للعاملين بالمجلس الأعلى للإعلام:- أضافت لجنة الإعلام للبند وضع القواعد المالية لأعضاء المجلس والعاملين به، وبذلك يكون أعضاء المجلس هم من يضعون القواعد المالية الخاصة بهم دون التقيد بالنظم الحكومية (طبقا لنص المادة)، وهو ما يفتح باب للإفساد، خاصة وأن المادة التي أطلقت يد أعضاء المجلس في تحديد لوائحهم المالية، لم تحدد سقفًا يلتزم به أعضاء المجلس في القواعد المالية، وليكن الحد الأقصى للأجور، بعد أن حررتها أيضًا من أي قيود أخرى.

4- (البند 14 من نفس المادة الرابعة):- جاءت تعديلات لجنة الإعلام لتحرر المجلس الأعلى من الالتزام بقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وجعله الجهة التي تضع هذه القواعد وتنفذها دون أي قيود واضحة، وهو ما يفتح الباب للأهواء في هذا المجال ويرسخ الوضع الحالي، حيث كانت المادة في مشروع القانون “ضمان ممارسة النشاط الاقتصادي في مجالي الصحافة والإعلام على نحو لا يؤدي إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، وذلك وفقا للقواعد التي يضعها، وبما لا يخل بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الإحتكارية”، حيث تم تعديل النص داخل لجنة الإعلام ليصبح “ضمان ممارسة النشاط الاقتصادي في مجالي الصحافة والإعلام على نحو لا يؤدي إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، والقيام بمنع الممارسات الاحتكارية فيهما،وذلك وفقا للقواعد التي يضعها”. ليتم حذف الالتزام بقانون منع الممارسات الاحتكارية، وجعل المجلس فقط هو القيم على هذه القواعد.

5- مواد التشكيل: الملاحظة الرئيسية على المشروع المطروح حاليا للنقاش تتعلق بمواد تشكيل الهيئات الثلاثة، وهي: المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام . حيث يلاحظ على مواد التشكيل الثلاثة إنه جرى تقليل عدد الأعضاء عن المتفق عليه في القانون الموحد للإعلام ، والذي كان يهدف لتمثيل المجتمع بشكل موسع فيها. وفي الوقت الذي تم تخفيض عدد الأعضاء في تشكيل كل لجنة، فقد تم زيادة عدد الأعضاء الذين يختارهم الرئيس إلى ثلاثة في المجلس الأعلى بينهم رئيس المجلس، وأربعة أعضاء في كل هيئة من الهيئتين (بينهم رئيس كل هيئة)، وجاء ذلك على حساب ممثلي الجماعتين الصحفية والإعلامية الذين تختارهم نقابتي الصحفيين والإعلاميين وممثلي المجتمع في القانون التوافقي.. وهو ما يعطي ثقلا لممثلى السلطة التنفيذية على حساب الهيئات النقابية والمجتمع خاصة أن الأعضاء الذين يختارهم الرئيس في المجلس والهيئتين أصبح من بينهم الرؤساء الثلاثة، وهوما يخالف فلسفة المشروع الأساسي المقدم من اللجنة الوطنية لوضع التشريعات الصحفية والذي جرى حوله التوافق مع الحكومة والذي حصر اختيارات الرئيس في رؤساء الهيئات وعضو واحد آخر فقط.

– ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أن التعديلات التي أجرتها لجنة الإعلام على نصوص مواد اختيار أعضاء المجلس والهيئتين جاءت لتكرس هذه الهيمنة، بعد أن فتحت الباب لتكريس سياسة التعيين من خلال إلزام نقابة الصحفيين والهيئات الأخرى باختيار ضعف عدد ممثليها في الهيئتين التي تحددها نصوص القانون، تاركة الاختيار لمن يصدر قرار التعيين، وهو تعديل يتوجب مراجعته والعودة عنه.

– وترى لجنة التشريعات بنقابة الصحفيين، وهو الرأي الذي استقر عليه ممثلو الجماعة الصحفية والإعلامية، ضرورة العودة إلى النص الأصلي، والذي يتساوى فيه الجميع في اختيار العدد المحدد لممثليه في المجلس. كما ترى اللجنة زيادة عدد الأعضاء لإتاحة الفرصة لمشاركة المجتمع في عضوية المجلس والهيئتين من خلال عودة ممثلي المجتمع المدني والمتخصصين .

6- استمرارا لهذا التوجه ، فإن المادة (15) في قانون الحكومة الخاص باختيار الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام، وهو شخص معين من خارج تشكيل المجلس، تضعه ضمن هيئة المكتب، وبذلك صار رئيس المجلس مختارًا من الرئيس، والأمين العام المعين يمثلان 50% من هيئة مكتب المجلس التي تدير شؤونه، وبذلك تصبح السيطرة الحكومية كاملة على العمل اليومي بالمجلس، وجاءت تعديلات لجنة الإعلام على( بند 15) لتكرس هذه الهيمنة عبر إضافة فقرة كاملة لنص المادة تعطي الحق لرئيس المجلس الأعلى وأمينه العام في الحصول على رواتبهم وبدلاتهم كاملة من جهة عملهم إذا كانت حكومية، أو تابعة لقطاع الاعمال العام، ودون ربط ذلك بعدم تجاوز الحد الأقصى للأجور المعمول عنه قانونا.

7- جاءت تعديلات لجنة الإعلام على (البند 17 في المادة 30) لتكرس التراجع عن ما تم التوافق عليه مع اللجنة الوطنية للإعلام في قانون الإعلام الموحد، والخاص بمد السن للصحفيين إلى 65 عامًا، حيث أضافت اللجنة جملة “إذا اقتضت حاجة العمل”في بند اختصاصات الهيئة الوطنية للصحافة الخاص بمد السن للصحفيين والعاملين، وهي جملة تفرغ المادة من محتواها وتعود بالأمر للوضع الحالي، في تراجع كامل عن المكتسبات التي حرصت اللجنة الوطنية على تضمينها حفاظا على الخبرات الصحفية والمهنية، واستجابة لقرارات الجمعيات العمومية للصحفيين.

8- في مواد العقوبات جاءت تعديلات لجنة الإعلام لتحذف المادتين ( 79 و80) والتي كانت الأخيرة فيهما تنص على معاقبة كل رئيس وأعضاء المجالس والهيئات بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف ولا تزيد عن 100 الف جنيه، حال قيامهم بأعمال ووظائف تتعارض مع طبيعة واستقلالية عملهم وطبيعة المهمة المكلفين بها، وهو ما يفتح الباب واسعا لتضارب المصالح والإخلال بالقانون، ويفرغ نص التفرغ للعمل بالمجالس والهيئات من محتواه، ويفتح الباب أمام البعض لاستغلال وظيفته والعمل لدى جهات تقع تحت سيطرة هذه الجهات.

9- تم حذف العديد من العقوبات الخاصة بتغيير طبيعة الملكية والممارسات الاحتكارية من القانون التوافقي، وهو ما يفتح الباب لبقاء الاحتكارات الكبرى في مجال الإعلام، ويدعم الوضع الحالي الذي يسيطر فيه مجموعة من الافراد على السوق الصحفي والإعلامي.

المصدر

تعليقات الفيس بوك

تعليقات