أعلنت كلٍ من السعودية وجمهورية مصر والإمارات العربية والبحرين في بيان مشترك لها بتاريخ ٩ / ٦ / ٢٠١٧م تصنيف (٥٩) فرداً و(١٢) كياناً في قوائم الإرهاب بزعم ارتباط هذه القائمة بدولة قطر والعمل على خدمة أجندتها، وطالبوا المجتمع الدولي بتبني وجهة نظرهم في ذلك … دون أي تحقيق قضائي يكفل للمتهمين فيه الضمانات التي قررتها الأعراف والمواثيق الدولية ومن غير محاكمات معتبرة قانوناً، وقد ضمت القائمة مؤسسات خيرية محترفة ترتبط بشراكة حقيقية مع منظمات الأمم المتحدة وحكومات رسمية ومنظمات مجتمع مدني، وتؤدي رسالة إغاثية طوعية عبر منظومة عمل أهلي غير مسيس وفق معايير القانون الدولي وآليات العمل به، وهو ما يهوي بالقرار لحمأة الأعمال المادية المعدومة لكونه يدخل في إطار المكايدات السياسية ضمن المعركة التي تدور رحاها على ضفاف الخليج العربي، ومن غير المقبول البطش بهؤلاء الأشخاص والمؤسسات والتنكيل بسمعتهم من أجل خصومة سياسية تحت ذريعة مكافحة دعم الإرهاب.
إن الإرهاب بحد ذاته يشكل اعتداءً على حقوق الإنسان وسيادة القانون، ومن ثم لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان وسيادة القانون للتصدي للإرهاب، فذلك انتصاراً للإرهابيين، كما أن ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع في سياق مكافحة الإرهاب أمر أساسي، حتى لمن يُشتبه في ممارستهم الإرهاب ومن يقعون ضحية له، ومن يتأثرون بعواقبه.

إن أي تدابير لمكافحة الإرهاب يجب أن تمتثل لقواعد القانون الدولي، وبخاصة قانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين، والقانون الدولي الإنساني، سواء كانت إستراتيجيات أو قوانين وقرارات، لإنها إن خالفت ذلك تنال من حقوق الإنسان وتخدم الإرهابيين مباشرة.

من هذا المنطلق وكمبدأ عام فان قواعد حقوق الإنسان يجب احترامها احتراماً تاماً تحت أي ظرف، فالأساس الجوهري لمكافحة الإرهاب “كفالة واحترام حقوق الإنسان للجميع والتمسك بسيادة القانون”.

وعلى ذلك نري أن إصدار مثل هذه القائمة قد تضمن انتهاكات لحقوق الإنسان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب منها :-

• مخالفة قرار الجمعية العامة رقم 158/60 المؤرخ 16 كانون الأول/ديسمبر 2005م، الذي كفل الإطار ‏الأساسي لـ “حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب”‏ فيتعين على الدول أن تلتزم في أية تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب الوفاء بالالتزامات المنوطة بها بموجب القانون الدولي، ولاسيما قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي، وهذا ما لم يتوفر في إصدار مثل هذه القائمة .

• أن الدفاع عن حقوق الإنسان شرط مسبق لكل جانب من جوانب أي إستراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب ومن هذا المنطلق فان أي جهود تتم في إطار مكافحة الإرهاب دون الأخذ بعين الاعتبار حماية وتعزيز حقوق الإنسان ستكون هدراً للجهد والأموال بل أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية بتوسع دائرة الإرهاب وزيادة ناشطيها نتيجة لهدر الحقوق وانتهاك الحريات.

• أن إصدار مثل هذه اللائحة يعد انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، فالأصل في الإنسان البراءة وهي قرينة لصيقة بالشخصية وعلى من يدعي عكس ذلك إثباته، وهذه الدول لم تعرض أي أدلة أو تحقيقات من شأنها إثبات تهمة دعم الإرهاب على من وصمتهم بالإرهاب في بيانها، فضلاً عن أن تمنحهم فرصة الدفاع عن أنفسهم .

• أنّ التدابير التي اعتمدتها الدول المصدرة لهذه اللائحة تنتهك المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، ولها تأثير سلبي غير متناسب ومفرط في مجال حقوق الإنسان.

• أنه لا ينبغي استخدام مكافحة الإرهاب كذريعة لتشتيت رأي المجتمع الدولي بل وكسب تأييده حول ممارسات – تبدو في شكل قانوني – ضد أفراد ومؤسسات بما يخدم مصالح سياسية للدول المصدرة لهذه القائمة.

• يجب النظر في الانضمام، دون إبطاء، إلى الصكوك الدولية الأساسية المتعلقة بقانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون ‏الإنساني الدولي وتنفيذها، فضلا عن النظر في قبول اختصاص هيئات رصد حقوق الإنسان الدولية والإقليمية المعنية، داخل هذه الدول للتأكد من احترامهم لمعايير حقوق الإنسان .
لذلك تهيب المنظمات الموقعة على هذا البيان بالمجتمع الدولي عدم الالتفات إلى هذه القائمة واعتبارها والعدم سواء لمخالفتها لكافة الأعراف والمواثيق الدولية.
الموقعون
المرصد العربي لحرية الإعلام
هيومان رايتس مونيتور
مؤسسة إنسانية
نجدة لحقوق الإنسان
المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان
مركز الشهاب
مؤسسةالندوة للحقوق والحريات
مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان

تعليقات الفيس بوك

تعليقات