تقرير جديد بثته منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من الولايات المتحدة الامريكية مقرا لها ، حول الأوضاع في مصر وصدر التقرير تحت عنوان “مصر: تدهور صحة صحفي معتقل”

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن على السلطات المصرية أن توفر فورا الرعاية الصحية المناسبة للصحفي المسجون هشام جعفر الذي تتدهور حالته الصحية، بما في ذلك بصره. إذا لم تتمكن سلطات السجن من توفير الرعاية الصحية اللازمة، عليها السماح له بالحصول عليها في مرافق صحية خاصة.

اعتقل “قطاع الأمن الوطني” التابع لوزارة الداخلية جعفر، مدير “مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية”، شركة إعلامية خاصة، من مكتبه في أكتوبر/تشرين الأول 2015. أمرت النيابة العامة بحبس جعفر على ذمة التحقيق في تهم تشمل الانتماء إلى جماعة “الإخوان المسلمون”، وتلقي أموال أجنبية لمؤسسته، بحسب ما قاله محاموه لهيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “أظهرت وزارة الداخلية المصرية ازدراءً لصحة هشام جعفر وسلامته. رفض وزارة الداخلية تقديم الرعاية الصحية له دليل محزن على تجاهل السلطات المصرية أهم حقوق المحتجزين”.

يعاني جعفر (53 عاما) من ضمور العصب البصري في العين الذي يتطلب رعاية متخصصة مستمرة، وإلا سيتعرض إلى خطر فقدان بصره بالكامل. كما يعاني أيضا من تضخم البروستاتا منذ سنوات، وقد يتعرض إلى مضاعفات إن لم يحصل على العلاج المناسب. قالت عائلته إن بصره تدهور وازدادت حالته الصحية سوءا خلال فترة اعتقاله في ظروف سيئة.

بعد اعتقاله مباشرة، أخذت الشرطة جعفر إلى منزله حيث استولى العناصر على أوراقه الشخصية وأوراق عمله وحواسيب وهواتف، منها تلك التي تخص زوجته وأولاده. احتجزوا أسرته داخل المنزل 17 ساعة، وصادروا جميع وثائقه وتقاريره الطبية، ولم يعيدوها إلى أسرته رغم طلبها.

اقتاد عناصر الأمن الوطني جعفر إلى مكان لم يُكشف عنه واحتجزوه يومين دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه. عرفت عائلته بمكان وجوده عندما شاهده محامٍ مصادفة في مقر “نيابة أمن الدولة العليا” بالقاهرة. احتجزه وكلاء النيابة في الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين.

بموجب القانون المصري، تتمتع النيابة العامة بسلطة واسعة لاعتقال المشتبه في ارتكابهم جرائم كبرى، بما فيها جرائم الأمن السياسي والوطني. يمكن أن يصل الاحتجاز السابق للمحاكمة إلى 5 أشهر، دون مراجعة قضائية، ويمكن للقضاة تمديده إلى سنتين بدون مطالبة النيابة العامة بأي مبرر موضوعي.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب أن ينظر قاضٍ فورا في ضرورة وشرعية احتجاز جعفر، وإما أن يحيله إلى المحاكمة دون تأخير إضافي أو يفرج عنه.

قضى جعفر أغلب فترة احتجازه في سجن “العقرب” شديد الحراسة في القاهرة. خلال هذه الفترة، لم توفر له “مصلحة السجون” في وزارة الداخلية الأدوية اللازمة، لكنها سمحت له بشكل متقطع بتلقي الفيتامينات والعقاقير التي يحتاج إليها بعد حظرها تماما أول شهرين من احتجازه. خلال الشهرين الأوليين، بحسب ما قالت زوجته منار لهيومن رايتس ووتش، أبقت سلطات السجن جعفر وحده في زنزانة تشبه “قبرا” ولا تدخلها أشعة الشمس، على حد تعبيره.

لاحقا، سمحوا لأسرته بزيارات قصيرة جدا وغير منتظمة، من دون فرصة للتحقق إن كان قد استلم الدواء الذي أعطاه حراس السجن له. منذ مارس/آذار 2017، منعت سلطات السجن مجددا زيارات أقاربه ومحاميه.

استخدم جعفر، قبيل اعتقاله، أدوات بصرية خاصة للقراءة ونظّارة لحياته اليومية. قالت زوجته إنه يحتاج أيضا إلى بعض المساعدة في مهامه اليومية. سمحت سلطات السجن لزوجته بإيصال النظارات الطبية إليه بعد عدة أشهر من اعتقاله، ولكن عندما وصلت إليه كانت مكسورة. أضافت أن الطريقة التي كُسرت فيها تشير إلى تعمد ذلك. أوصلت إليه نظارات جديدة، لكنه لم يكن قد أجرى فحصا جديدا للعين. قالت زوجته إنه أخبرها مؤخرا أنه غير قادر على الرؤية كما ذي قبل حتى باستخدام النظارات، مما يشير إلى احتمال تدهور بصره.

عانى جعفر من ضمور في العصب البصري في كلتا العينين منذ المراهقة، بحسب زوجته. تشير الوثائق والتقارير الطبية، من عام 2012 والتي قدمتها زوجته إلى هيومن رايتس ووتش بعد استعادتها من مستشفى، إلى أنه آنذاك، كان قادرا على الرؤية بعينه اليسرى بنسبة 10 بالمئة فقط. لا يوجد علاج لضمور العصب البصري، لكن يمكن إبطاؤه عبر تعريض العين لأشعة الشمس والعلاج الطبي واتباع نظام غذائي صحي، بحسب ما قالته زوجته نقلا عن أطباء. لا يتوفر ذلك بشكل كاف في سجن العقرب والعديد من مرافق الاحتجاز المصرية الأخرى.

يوثق تقرير هيومن رايتس ووتش عن سجن العقرب، المنشور عام 2016، المعاملة القاسية واللاإنسانية من قبل عناصر إدارة السجون بوزارة الداخلية، التي تصل حد التعذيب. يشمل ذلك منع تسليم الأغذية والأدوية وعراقيل أخرى للرعاية الطبية، ربما تكون قد أسهمت في وفيات السجناء.

قالت زوجة جعفر إنه بدا ضعيفا وفاقدا للكثير من الوزن عندما زارته في مارس/آذار 2017. قالت إنها رأت آثار لسعات في جميع أنحاء جسده، قال إنها بسبب الحشرات الموجودة في زنزانته بكثرة بسبب تسرب مياه الصرف الصحي. أخبرها أنه أصيب بآلام العظام لعدة أسابيع لأنه كان ينام على أرضية خرسانية من دون فراش. وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا حرمان سلطات سجن العقرب السجناء من مجموعة واسعة من الضروريات الأساسية للنظافة والراحة، بما فيها الأسرّة والوسائد والمراتب.

في أواخر فبراير/شباط 2016، بعد احتجاج عام وانتقاد متزايد من “نقابة الصحفيين” ومنظمات حقوقية وشخصيات عامة، نقلت السلطات جعفر إلى مستشفى سجن طرة بعد أن بدأ يعاني من احتباس البول (عدم القدرة على إفراغه بالكامل). نقلته سلطات السجن إلى “مستشفى المنيل الجامعي” التابع لـ “جامعة القاهرة”. طلب الأطباء الذين فحصوه هناك، في 4 مارس/آذار ومرة أخرى في 10 مارس/آذار 2016، من مسؤولي السجن السماح له بالبقاء في مستشفيات جامعة القاهرة للمزيد من الفحوصات، بما في ذلك الجراحة التشخيصية للبروستاتا المتضخمة، السبب الظاهري لحسر البول.

قضى جعفر 5 أشهر في جناح السجناء في مستشفى القصر العيني، مكان احتجاز السجناء المرضى ممن يتلقون الرعاية الطبية في المستشفى عادة، لكن السلطات أخفقت مرارا في إعطاء الجعفر الإذن في الوقت المناسب لإرساله للخضوع للاختبارات المطلوبة. وثقت هيومن رايتس ووتش قبل ذلك ضغط سلطات السجن على المستشفيات لعدم قبول النزلاء أو إعادتهم دون تزويدهم بالعلاج اللازم.

قال جعفر لزوجته إنه تلقى رعاية طبية محدودة هناك. في أغسطس/آب 2016، أرسلت السلطات جعفر إلى سجن العقرب قبل إخضاعه لفحوصات قيل إنه يحتاج إليها. لم تسمح سلطات السجون ومستشفيات جامعة القاهرة لأسرة جعفر بقراءة التقارير الطبية الصادرة أثناء احتجازه أو الحصول على نسخة منها، بحسب زوجته.

تمكنت العائلة من الحصول على تقرير الخروج من المستشفى عبر طرق غير رسمية، وقدمت نسخة منه إلى هيومن رايتس ووتش. لم يتضمن التقرير أية معلومات مفصلة عن أي اختبارات أُجريت لجعفر أو تلقيه أي علاج، لكنه ذكر أن جعفر يعاني من “تضخم بروستاتا” وأن “المريض لا يحتاج إلى تدخل جراحي”. لم يذكر التقرير سبب التضخم وإن كان حميدا أم سرطانيا، وهو ما يثير قلق الأسرة.

بعد يومين من عودته إلى السجن، وجد جعفر دما في بوله. نقله العناصر ثانية إلى مستشفى سجن طرة، والذي يفتقر إلى أخصائي في أمراض المسالك البولية، كما قالت زوجته. رفضت سلطات السجن ترتيب زيارة أخصائي لجعفر. قال محاميه إن جعفر مثل أمام محكمة في أغسطس/آب 2016 حاملا قثطارا بوليا.

قالت زوجته إنه بعد تقديم عدة شكاوى، زار ضابط من الأمن الوطني جعفر في الاحتجاز في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وقال له، “لا تقلق، سنعالجك”. لكن تم تجاهل مطالب جعفر بالعلاج في منشأة صحية خاصة.

أخبر أحد محاميه وزوجته هيومن رايتس ووتش إن وكلاء النيابة لم يسمحوا لهم قط بالحصول على نسخة من التهم الرسمية الموجهة إليه أو بقية ملف قضيته. إلا أن حسام السيد، صحفي آخر في مؤسسة مدى اعتُقل مع جعفر في نفس اليوم، أطلق سراحه بكفالة في مارس/آذار 2016، بحسب المحامي الذي يتابع القضية كريم عبد الراضي من “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” (منظمة حقوقية مستقلة).

بموجب تعديل قانون العقوبات الذي أدخله الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر/أيلول 2014، قد يحكم على جعفر بالسجن 25 عاما إذا أدين بتلقي التمويل بشكل غير قانوني.

يضمن “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، الذي صادقت عليه مصر عام 1982، حق السجناء في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه.

وجدت “لجنة مناهضة التعذيب”، الهيئة التي تراقب الالتزام بـ “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، التي صادقت عليها مصر عام 1986، أن عدم توفير الرعاية الطبية الكافية يمكن أن ينتهك الحظر الذي تفرضه الاتفاقية على المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

قالت ويتسن: “تواطؤ القضاء المصري في انتهاكات حقوقية، عبر احتجازه أشخاص مثل جعفر لسنوات دون مبرر وتعريضهم لسوء معاملة وضرر جسيمين، يثير مخاوف بالغة”.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات